أن شيئا من النقيضين غير مأخوذ في الماهية وإن كانت في الواقع غير خالية عن
أحدهما بالضرورة .
فماهية الانسان - وهي الحيوان الناطق - مثلا وإن كانت إما موجودة وإما
معدومة ، لا يجتمعان ولا يرتفعان ، لكن شيئا من الوجود والعدم غير مأخوذ فيها ،
فللإنسان معنى ولكل من الوجود والعدم معنى آخر ، وكذا الصفات العارضة ، حتى
عوارض الماهية ، فلماهية الانسان مثلا معنى وللإمكان العارض لها معنى آخر ،
وللأربعة مثلا معنى وللزوجية العارضة لها معنى آخر .
ومحصل القول : " أن الماهية يحمل عليها بالحمل الأولي نفسها ، ويسلب عنها
بحسب هذا الحمل ما وراء ذلك " .
الفصل الثاني
في اعتبارات الماهية وما يلحق بها من المسائل
للماهية بالإضافة إلى ما عداها - مما يتصور لحوقه بها - ثلاث اعتبارات : إما
أن تعتبر بشرط شئ ، أو بشرط لا ، أو لا بشرط شئ ، والقسمة حاصرة ( 1 ) .
أما الأول : فأن تؤخذ بما هي مقارنة لما يلحق بها من الخصوصيات ، فتصدق
على المجموع ، كالإنسان المأخوذ مع خصوصيات زيد ، فيصدق عليه .
وأما الثاني : فأن يشترط معها أن لا يكون معها غيرها ( 2 ) ، وهذا يتصور على
هامش
( 1 ) وذلك لأن للماهية بالقياس إلى ما يعرض لها ثلاث اعتبارات :
الأول : أن يعتبر الماهية بشرط أن لا يكون معها شئ من تلك العوارض . وهي الماهية
بشرط لا .
الثاني : أن يعتبر الماهية بشرط أن يكون معها شئ منها . وهي الماهية بشرط شئ .
الثالث : أن يعتبر لا بشرط أن يكون معها شئ منها ولا بشرط أن لا يكون معها شئ
منها . وهي الماهية لا بشرط .
( 2 ) أي غير نفس الماهية .