الفصل الأول
[ الماهية من حيث هي ليست إلا هي ]
الماهية - وهي ما يقال في جواب ما هو ( 1 ) - لما كانت تقبل الاتصاف بأنها
موجودة أو معدومة ، أو واحدة أو كثيرة ، أو كلية أو فرد ، وكذا سائر الصفات
المتقابلة ( 2 ) ، كانت في حد ذاتها مسلوبة عنها الصفات المتقابلة .
فالماهية من حيث هي ليست إلا هي ، لا موجودة ولا لا موجودة ولا شيئا
آخر ، وهذا معنى قولهم : " إن النقيضين يرتفعان عن مرتبة الماهية " ( 3 ) يريدون به
هامش
( 1 ) الماهية : مشتقة عن ( ما هو ) ، والياء فيها للنسبة ، فالماهية أي : ما نسبت إلى ما هو ، لأنها
تقع في جواب ( ما هو ؟ ) .
والماهية قد تطلق ويراد بها معناها الأعم ، وهو : ما به الشئ هو هو . فتشمل الواجب . وقد
تطلق ويراد بها معناها الأخص ، وهو : ما يقال في جواب ما هو . والماهية بهذا المعنى
لا تشمل الواجب . وهذا هو المراد من الماهية هنا كما صرح به المصنف ( رحمه الله ) .
( 2 ) كالذاتي والعرضي .
( 3 ) راجع القبسات : 21 - 22 ، والأسفار 2 : 4 - 5 . وقال الحكيم السبزواري في شرح المنظومة :
" وارتفاع النقيضين عن المرتبة جائز ، لأن معناه أن كل واحد منهما ليس عينا للماهية ولا
جزءا منها ، وإن لم يخل عن أحدهما في الواقع " ، راجع شرح المنظومة : 93 .
وهذا جواب عن شبهة مقدرة . وهي : أن الماهية لا يمكن أن تخلو عن الوجود والعدم ،
لأنه ارتفاع النقيضين وهو محال .
وأجابوا عنه بأن ارتفاع النقيضين عن مرتبة الماهية غير محال ، وإنما المحال ارتفاعهما
عن جميع مراتبها .