نبات وحيوان وإنسان ذو نفس نباتية وحيوانية وناطقة ، ويظهر معه آثار هذه
الأجناس والفصول وخواصها . والإنسان الموجود في الذهن المعلوم لنا انسان
ذاتا واجد لحده ، غير أنه لا يترتب عليه شئ من تلك الآثار الخارجية .
وذهب بعضهم إلى أن المعلوم لنا المسمى بالموجود الذهني شبح الماهية لا
نفسها ( 1 ) ، والمراد به عرض وكيف قائم بالنفس ، يباين المعلوم الخارجي في ذاته ،
ويشابهه ويحكيه في بعض خصوصياته ، كصورة الفرس المنقوشة على الجدار
الحاكية للفرس الخارجي . وهذا في الحقيقة سفسطة ( 2 ) ينسد معها باب العلم
بالخارج من أصله .
وذهب بعضهم إلى إنكار الوجود الذهني مطلقا ، وأن علم النفس بشئ إضافة
خاصة منها إليه ( 3 ) .
ويرده : العلم بالمعدوم ، إذ لا معنى محصلا للإضافة إلى المعدوم .
واحتج المشهور على ما ذهبوا إليه من الوجود الذهني بوجوه :
الأول : أنا نحكم على المعدومات بأحكام إيجابية ، كقولنا : " بحر من زيبق
كذا " وقولنا : " اجتماع النقيضين غير اجتماع الضدين " ( 4 ) ، إلى غير ذلك ،
هامش
( 1 ) هذا قول جماعة من المتأخرين على ما في الأسفار 1 : 314 . وقال الحكيم السبزواري في
شرح المنظومة : 31 : " والقائل جماعة من الحكماء " .
ونسب إلى القدماء كما نسبه إليهم المحقق اللاهيجي ، ثم أراد توجيه مذهبهم وارجاعه إلى
مذهب المتأخرين ، فقال : " فالحق أن ماهيات الأشياء في الذهن لما لم يظهر عنها آثارها ولم
يصدر عنها أحكامها أطلق القدماء عليها لفظ الأشباح ، لأن شبح الشئ لا يصدر عنه أثر ذلك
الشئ ، لا أنهم قائلون بحصول أشباح الأشياء في الذهن " . راجع شوارق الإلهام 1 : 51 - 52 .
( 2 ) لمغايرة الصور الحاصلة عند الانسان لما في الخارج مغايرة مطلقة ، فلا علم بشئ مطلقا
وهو السفسطة . - منه ( رحمه الله ) - .
( 3 ) هذا ما ذهب إليه فخر الدين الرازي في المباحث المشرقية 1 : 321 .
( 4 ) فإن قيل : إن أدلة الوجود الذهني مصبها إثبات الوجود الذهني للماهيات ، والممتنعات باطلة
الذوات ليست لها ماهيات ، وإنما يختلق العقل مفهوما لأمر باطل الذات ، كشريك البارئ
واجتماع النقيضين وغيرهما .
قلنا : إن لهذا الذي يختلقه العقل ثبوتا ما ، لمكان الحمل ، وإذ ليس في الخارج ففي موطن
آخر ، نسميه الذهن . - منه ( رحمه الله ) - .