وإذ كانت الحياة تحمل علينا ، والعلم والقدرة فينا زائدتان على الذات ،
فحملها على ما كانتا فيه موجودتين للذات على نحو العينية ، كالذات الواجبة
الوجود بالذات ، أولى وأحق ، فهو ( تعالى ) حياة وحي بالذات . على أنه ( تعالى )
مفيض لحياة كل حي ، ومعطي الشئ غير فاقد له ( 1 ) .
الفصل الثامن
في إرادته تعالى وكلامه
قالوا : " إرادته ( تعالى ) علمه بالنظام الأصلح " ، وبعبارة أخرى : " علمه بكون
الفعل خيرا " . فهي وجه من وجوه علمه ( تعالى ) ( 2 ) ، كما أن السمع - بمعنى العلم
بالمسموعات - والبصر - بمعنى العلم بالمبصرات - وجهان من وجوه علمه ، فهو
هامش
( 1 ) بل واجد له بنحو أعلى وأشرف .
( 2 ) وقد عرفت الإرادة بتعريفات اخر :
منها : أن الإرادة صفة مخصصة لأحد المقدورين ، كما ذهب إليه الأشاعرة .
ومنها : ما ذهب إليه بعض المعتزلة من أنها اعتقاد النفع .
ومنها : انها ميل يتبع اعتقاد النفع ، كما ذهب بعض آخر من المعتزلة .
ومنها : ما نسب إلى الجبائية ، وهو : أن الإرادة صفة زائدة قائمة لا بمحل .
ومنها : ما نسب إلى الكرامية من أنها صفة حادثة قائمة بالذات .
ومنها : ما نسب إلى ضرار بن عمرو ، وهو : أنها نفس الذات .
ومنها : ما نسب إلى النجار من أن الإرادة صفة سلبية هي كون الفاعل ليس بمكره .
ومنها : ما نسب إلى الكعبي من أن إرادة الله لفعله ( تعالى ) علمه به .
ومنها : ما نسب إلى محققي المعتزلة من أنها العلم بما في الفعل من المصلحة .
راجع شرح المقاصد 2 : 94 - 96 وشرح المواقف : 493 - 494 .