بسيطتان مجهولتا الكنه مختلفتان بتمام الماهية ، يكون كل منهما واجب الوجود
بذاته ، ويكون مفهوم واجب الوجود منتزعا منهما ، مقولا عليهما قولا عرضيا ؟
وأجيب عنه ( 1 ) : بأن فيه انتزاع مفهوم واحد من مصاديق مختلفة بما هي
مختلفة ، وهو غير جائز .
علي أن فيه إثبات الماهية للواجب ، وقد تقدم إثبات أن ماهيته ( تعالى )
وجوده ( 2 ) ، وفيه أيضا اقتضاء الماهية للوجود ، وقد تقدم أصالته واعتباريتها ( 3 ) ولا
معنى لاقتضاء الاعتباري للأصيل .
ويتفرع على وحدانيته ( تعالى ) بهذا المعنى أن وجوده ( تعالى ) غير محدود
بحد عدمي يوجب انسلابه عما وراءه .
ويتفرع أيضا أن ذاته ( تعالى ) بسيطة ، منفي عنها التركيب ، بأي وجه فرض ، إذ
التركيب ، بأي وجه فرض لا يتحقق إلا بأجزاء يتألف منها الكل ويتوقف تحققه
على تحققها ، وهو الحاجة إليها ، والحاجة تنافي الوجوب الذاتي .
هامش
( 1 ) هكذا أجاب عنه صدر المتألهين في الأسفار 1 : 132 و 6 : 58 - 62 .
( 2 ) في الفصل الثالث من المرحلة الرابعة .
( 3 ) راجع الفصل الرابع من المرحلة الأولى .