حجة أخرى :
الماهيات الممكنة المعلولة موجودة ، فهي واجبة الوجود ، لأن الشئ ما لم
يجب لم يوجد ، ووجوبها بالغير ، إذ لو كان بالذات لم يحتج إلى علة ، والعلة - التي
بها يجب وجودها - موجودة واجبة ، ووجوبها إما بالذات ، أو بالغير وينتهي إلى
الواجب بالذات ، لاستحالة الدور والتسلسل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وهذا البرهان أيضا منسوب إلى الإلهيين . وهو نفس برهان الصديقين الذي ذكره الشيخ
الرئيس في الإشارات ، وتمسك به المحقق الطوسي والعلامة الحلي ، راجع كشف المراد :
280 ، والنافع يوم الحشر : 8 - 9 ، ومفتاح الباب : 83 - 97 ، وشوارق الإلهام : 494 - 500 .
وفي المقام براهين اخر :
منها : برهان منسوب إلى الطبيعيين ، وهو من طريق الحركة والتغير . تقريره : أن المحرك
غير المتحرك ، فلكل متحرك محرك غيره ، وذلك المحرك لو كان متحركا فله محرك آخر
غيره ، ولا محالة تنتهي سلسلة المحركات إلى محرك بالذات ، وإلا لزم الدور أو التسلسل .
والمحرك بالذات منزه من التغير ، بل ثابت في وجوده ، وهو واجب الوجود بالذات .
هذا البرهان نسب إلى الطبيعيين في المباحث المشرقية 2 : 451 ، وشرح الإشارات
3 : 66 ، والأسفار 6 : 42 .
ومنها : برهان آخر منسوب إلى الطبيعيين ، وهو من طريق النفس الانسانية . بيان ذلك : أن
النفس الانسانية بما هي نفس لما كانت حادثة بحدوث البدن ، فهي ممكنة مفتقرة إلى علة ،
وعلتها إما جسم ، فيلزم أن يكون كل جسم ذا نفس ، وليس كذلك ، وإما جسمانية ، فيلزم أن
يكون تأثيرها بتوسط الوضع ، ولا وضع للنفس مع كونها مجردة عن المادة ذاتا ، وإما أمر
وراء عالم الطبيعة وهو الواجب ( تعالى ) فهو المطلوب .
وهذا البرهان أيضا نسب إليهم في الأسفار 6 : 44 ، والمطارحات : 402 - 403 .
ومنها : برهان أقامه المتكلمون من طريق الحدوث .
تقريره : أن الأجسام إما متحركة وأما ساكنة ، والحركة والسكون حادثان ، وما لا يخلو عن
الحوادث فهو حادث ، فالأجسام كلها حادثة . وكل حادث مفتقر إلى محدث ، ومحدثها أمر
غير جسم ولا جسماني ، وهو الواجب ( تعالى ) ، دفعا للدور والتسلسل . راجع شرح المقاصد
2 : 57 ، وشرح المواقف : 466 .