الفصل الأول
في إثبات ذاته تعالى
حقيقة الوجود - التي هي أصيلة لا أصيل دونها ، وصرفة لا يخالطها غيرها ،
لبطلان الغير ، فلا ثاني لها ، كما تقدم في المرحلة الأولى ( 1 ) - واجبة الوجود ،
لضرورة ثبوت الشئ لنفسه ، وامتناع صدق نقيضه - وهو العدم - عليه ، ووجوبها
إما بالذات أو بالغير ، لكن كون وجوبها بالغير خلف ، إذ لا غير هناك ، ولا ثاني لها ،
فهي واجبة الوجود بالذات ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع الفصل الرابع والفصل السابع من المرحلة الأولى .
( 2 ) اعلم أن البراهين الدالة على وجوده ( تعالى ) كثيرة ، وإن أردت تفصيلها فراجع المبدأ
والمعاد للشيخ الرئيس : 22 ، وكشف المراد : 280 ، والأسفار 6 : 12 - 47 ، وشرح المقاصد
2 : 57 - 60 ، وشرح المواقف : 465 - 470 ، ورسالة إثبات الواجب للمحقق الدواني ، وغيرها
من الكتب الكلامية والفلسفية .
وأوثقها هذا البرهان المذكور في المتن المتضمن للسلوك إليه من ناحية الوجود ، كما
ذهب إليه الحكماء الإلهيين على ما نسبه إليهم الشيخ الرئيس في رسالة الفصول حيث قال
- بعد التعرض لمسلك الطبيعيين - : " والإلهيون سلكوا غير هذا المسلك وتوصلوا إلى اثباته
من وجوب الوجود " . انتهى كلامه في رسالة الفصول على ما نقل في شوارق الإلهام : 459 .
ومن هنا يظهر ضعف كلام من زعم أن الشيخ أول من سلك هذا المنهج ، فإن كلامه في
رسالة الفصول صريح في أنه تبع غيره من الإلهيين .
نعم أن الشيخ الرئيس أول من وسم الحكماء الإلهيين ب " الصديقين " والبرهان المذكور
ب " برهان الصديقين " ، حيث قال : " أقول : إن هذا حكم للصديقين الذين يستشهدون به لا
عليه " . راجع شرح الإشارات 3 : 66 .
وقال المحقق الطوسي : " ولما كان طريقة قومه أصدق الوجهين وسمهم بالصديقين ، فإن
الصديق هو ملازم الصدق " ، راجع شرح الإشارات 3 : 67 .
فالبرهان المذكور هو برهان الصديقين . وقد قرر بوجوه :
منها : ما ذكره المصنف ( رحمه الله ) هاهنا ، وهو ما قرره الحكيم السبزواري في حاشية شرح
المنظومة : 146 ، وحاشية الأسفار 6 : 16 - 17 .
ومنها : ما ذكره العلامة في كشف المراد : 280 .
ومنها : ما ذكره المحقق اللاهيجي في شوارق الإلهام : 494 - 498 .
ومنها : ما ذكره صدر المتألهين في الأسفار 6 : 14 - 16 .