الخارج على ما كان .
فالحكم فعل للنفس ، وهو مع ذلك من الصور الذهنية الحاكية لما وراءها ، ولو
كان الحكم تصورا مأخوذا من الخارج كانت القضية غير مفيدة لصحة السكوت ،
كما في كل من المقدم والتالي في القضية الشرطية ، ولو كان تصورا أنشأته النفس
من عندها من غير استعانة من الخارج لم يحك الخارج .
وثالثا : أن التصديق يتوقف على تصور الموضوع والمحمول ، فلا تصديق إلا
عن تصور .
الفصل الثامن
وينقسم العلم الحصولي إلى بديهي ونظري
والبديهي منه ( 1 ) ما لا يحتاج في تصوره أو التصديق به إلى اكتساب ونظر ،
كتصور مفهوم الشئ والوحدة ونحوهما ، وكالتصديق بأن الكل أعظم من جزئه ،
وأن الأربعة زوج . والنظري ما يتوقف في تصوره أو التصديق به على اكتساب
ونظر ، كتصور ماهية الانسان والفرس ، والتصديق بأن الزوايا الثلاث من المثلث
مساوية لقائمتين ، وأن الانسان ذو نفس مجردة .
والعلوم النظرية تنتهي إلى العلوم البديهية وتبين بها ، وإلا ذهب الأمر إلى غير
النهاية ، ثم لم يفد علما على ما بين في المنطق ( 2 ) .
والبديهيات كثيرة مبينة في المنطق ( 3 ) ، وأولاها بالقبول : الأوليات ، وهي
هامش
( 1 ) ويسمى أيضا : " ضروريا " .
( 2 ) وإليه أشار الحكيم السبزواري بقوله :
" كل ضروري وكسبي وذا * من الضروري بفكر اخذا "
راجع شرح المنظومة ( قسم المنطق ) : 9 .
( 3 ) قد أنهوا البديهيات إلى ستة أقسام : 1 - المحسوسات . 2 - المتواترات . 3 - التجربات .
4 - الفطريات . 5 - الوجدانيات . 6 - الأوليات .
راجع الفصل الرابع من المقالة الأولى والفصل الخامس من المقالة الثالثة من الفن
الخامس من منطق الشفاء ، والتحصيل : 193 ، وشرح المطالع : 333 - 334 ، وشرح
الإشارات 1 : 213 - 214 ، وشرح حكمة الإشراق : 118 - 123 ، وشرح المنظومة ( قسم
المنطق ) : 88 - 91 ، وأساس الإقتباس : 345 .