لشباهته ( 1 ) في خلوه ( 2 ) عن المعقولات " الهيولى " في كونها بالقوة بالنسبة إلى
جميع الصور .
وثانيتها : " العقل بالملكة " ، وهي المرتبة التي تعقل فيها الأمور البديهية من
التصورات والتصديقات ، فإن تعلق العلم بالبديهيات أقدم من تعلقه بالنظريات .
وثالثتها : " العقل بالفعل " ، وهو تعقله النظريات بتوسيط البديهيات وإن كانت
مرتبة بعضها على بعض .
ورابعتها : تعقله لجميع ما استفاده من المعقولات البديهية والنظرية المطابقة
لحقائق العالم العلوي والسفلي ، باستحضاره الجميع والتفاته إليها بالفعل ، فيكون
عالما علميا مضاهيا للعالم العيني ، ويسمى : " العقل المستفاد " .
الفصل السادس
في مفيض هذه الصور العلمية
أما الصور العقلية الكلية ، فإن مفيضها المخرج للإنسان - مثلا - من القوة إلى
الفعل ، عقل مفارق للمادة ، عنده جميع الصور العقلية الكلية ( 3 ) ، وذلك : أنك قد
عرفت أن هذه الصور - بما أنها علم - مجردة عن المادة ( 4 ) ، على أنها كلية تقبل
الاشتراك بين كثيرين ( 5 ) ، وكل أمر حال في المادة واحد شخصي لا يقبل
الاشتراك ، فالصورة العقلية مجردة عن المادة ، ففاعلها المفيض لها أمر مجرد عن
المادة ، لأن الأمر المادي ضعيف الوجود ، فلا يصدر عنه ما هو أقوى منه وجودا ،
على أن فعل المادة مشروط بالوضع الخاص ، ولا وضع للمجرد .
وليس هذا المفيض المجرد هو النفس العاقلة لهذه الصور المجردة العلمية ،
لأنها بعد بالقوة بالنسبة إليها ، وحيثيتها حيثية القبول دون الفعل ، ومن المحال أن
هامش
( 1 ) و ( 2 ) الضمير راجع إلى العقل في هذه المرتبة .
( 3 ) وهذا العقل المفارق للمادة أول ما يصدر من الله تعالى . والمناهج المذكورة في إثباتها
كثيرة ، تعرض لها صدر المتألهين في الأسفار 7 : 262 - 281 .
( 4 ) في الفصل الأول من هذه المرحلة .
( 5 ) في الفصل الثاني من هذه المرحلة .