يخرج ما بالقوة نفسه من القوة إلى الفعل .
فمفيض الصورة العقلية جوهر عقلي مفارق للمادة ، فيه جميع الصور العقلية
الكلية على نحو ما تقدم من العلم الاجمالي العقلي ، تتحد معه النفس المستعدة
للتعقل على قدر استعدادها الخاص ، فيفيض عليها ما تستعد له من الصور العقلية ،
وهو المطلوب .
وبنظير البيان السابق يتبين أن مفيض الصور العلمية الجزئية جوهر مثالي
مفارق ، فيه جميع الصور المثالية الجزئية على نحو العلم الاجمالي ، تتحد معه
النفس على قدر ما لها من الاستعداد .
الفصل السابع
ينقسم العلم الحصولي إلى تصور وتصديق
لأنه إما صورة حاصلة من معلوم واحد أو كثير من غير إيجاب أو سلب ،
ويسمى : " تصورا " كتصور الانسان والجسم والجوهر ، وإما صورة حاصلة من
معلوم معها إيجاب شئ لشئ أو سلب شئ عن شئ ، كقولنا : " الانسان
ضاحك " ، وقولنا : " ليس الانسان بحجر " ويسمى : " تصديقا " ، وباعتبار حكمه :
" قضية " .
ثم إن القضية ، بما تشتمل على إثبات شئ لشئ أو نفي شئ عن شئ ،
مركبة من أجزاء فوق الواحد .
والمشهور أن القضية الموجبة ( 1 ) مؤلفة من الموضوع والمحمول والنسبة
الحكمية - وهي نسبة المحمول إلى الموضوع - والحكم باتحاد الموضوع مع
المحمول ، هذا في الهليات المركبة التي محمولاتها غير وجود الموضوع ، وأما
الهليات البسيطة التي محمولها وجود الموضوع ، كقولنا : " الانسان موجود " ،
فأجزاؤها ثلاثة : الموضوع والمحمول والحكم ، إذ لا معنى لتخلل النسبة - وهي
هامش
( 1 ) أي القضية الحملية الموجبة .