حاضرا ، فلم يكن العلم حضور شئ لشئ ، هذا خلف .
الفصل الرابع
في أنواع التعقل
ذكروا أن التعقل على ثلاثة أنواع ( 1 ) :
أحدها : أن يكون " العقل بالقوة " ، أي لا يكون شيئا من المعقولات بالفعل ، ولا
له شئ من المعقولات بالفعل ، لخلو النفس عن عامة المعقولات .
الثاني : أن يعقل معقولا أو معقولات كثيرة بالفعل ، مميزا لبعضها من بعض ،
مرتبا لها ، وهو " العقل التفصيلي " .
الثالث : أن يعقل معقولات كثيرة عقلا بالفعل من غير أن يتميز بعضها من
بعض ، وإنما هو عقل بسيط إجمالي فيه كل التفاصيل ، ومثلوا له بما إذا سألك سائل
عن عدة من المسائل التي لك علم بها ، فحضرك الجواب في الوقت ، فأنت في أول
لحظة تأخذ في الجواب تعلم بها جميعا علما يقينيا بالفعل ، لكن لا تميز لبعضها من
بعض ، ولا تفصيل ، وإنما يحصل التميز والتفصيل بالجواب ، كأن ما عندك ( 2 ) منبع
تنبع وتجري منه التفاصيل ، ويسمى : " عقلا إجماليا " .
الفصل الخامس
في مراتب العقل ( 3 )
ذكروا أن مراتب العقل أربع ( 4 ) :
إحداها : كونه بالقوة بالنسبة إلى جميع المعقولات ، وتسمى : " عقلا هيولانيا " ،
هامش
( 1 ) راجع الفصل السادس من المقالة الخامسة من الفن السادس من طبيعيات الشفاء ،
والتحصيل : 812 - 814 . وتعرض لها الفخر الرازي ثم ناقش في القسم الأخير ، راجع
المباحث المشرقية 1 : 335 - 337 .
( 2 ) من بسيط العلم .
( 3 ) أي العقل النظري ، وهو القوة التي بها تستفيض النفس من مبادئها العالية ما يكمل جوهرها
من المعقولات .
( 4 ) راجع الفصل الخامس من المقالة الأولى من إلهيات الشفاء ، والنجاة : 165 - 166 ، وشرح
الإشارات 2 : 353 - 357 ، والأسفار 3 : 418 - 423 .