وثانيا : أن العالم الذي يقوم به العلم يجب أن يكون مجردا عن المادة أيضا .
الفصل الثاني
ينقسم العلم الحصولي إلى كلي وجزئي
والكلي : ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين كالعلم بماهية الانسان ،
ويسمى : " عقلا " و " تعقلا " . والجزئي : ما يمتنع فرض صدقه على كثيرين كالعلم
بهذا الانسان بنوع من الاتصال بمادته الحاضرة ، ويسمى : " علما إحساسيا " ،
وكالعلم بالإنسان الفرد من غير حضور مادته ، ويسمى : " علما خياليا " . وعد
هذين القسمين ممتنع الصدق على كثيرين إنما هو من جهة اتصال أدوات
الإحساس بالمعلوم الخارجي في العلم الإحساسي ، وتوقف العلم الخيالي على
العلم الاحساسي ، وإلا فالصورة الذهنية - كيفما فرضت - لا تأبى أن تصدق على
كثيرين .
والقسمان جميعا مجردان عن المادة ، لما تقدم ( 1 ) من فعلية الصورة العلمية في
ذاتها وعدم قبولها للتغير .
وأيضا الصورة العلمية - كيفما فرضت - لا تمتنع عن الصدق على كثيرين ،
وكل أمر مادي متشخص ممتنع الصدق على أزيد من شخص واحد .
وأيضا لو كانت الصورة الحسية أو الخيالية مادية منطبعة بنوع من الانطباع
في جزء بدني ، لكانت منقسمة بانقسام محلها ، ولكان في مكان وزمان ، وليس
كذلك ، فالعلم لا يقبل القسمة ولا يشار إليه إشارة وضعية مكانية ، ولا أنه مقيد
بزمان لصحة تصورنا الصورة المحسوسة في وقت بعد أمد بعيد على ما كانت عليه
من غير تغير فيها ، ولو كانت مقيدة بالزمان لتغيرت بتقضيه .
وما يتوهم : من مقارنة حصول العلم للزمان إنما هو مقارنة شرائط حصول
الاستعداد له ، لا نفس العلم ، وأما توسط أدوات الحس في حصول الصورة
هامش
( 1 ) في الفصل السابق .