بمتحققة بين السرعة والبط ء ، إذ ما من سريع إلا ويمكن أن يفرض ما هو أسرع
منه ، وكذا ما من بطء إلا ويمكن أن يفرض ما هو أبطأ منه .
والحق : أن السرعة والبط ء وصفان إضافيان ، فسرعة حركة بالنسبة إلى أخرى
بطء بعينها بالنسبة إلى ثالثة ، وكذلك الأمر في البط ء والسرعة بمعنى الجريان
والسيلان خاصة لمطلق الحركة ، ثم تشتد وتضعف ، فيحدث بإضافة بعضها إلى
بعض السرعة والبط ء الإضافيان .
الفصل الخامس عشر
في السكون
يطلق السكون على خلو الجسم من الحركة قبلها أو بعدها ، وعلى ثبات
الجسم على حاله التي هو عليها ، والذي يقابل الحركة هو المعنى الأول ، والثاني
لازمه ، وهو معنى عدمي - بمعنى انعدام الصفة عن موضوع قابل هو الجسم - ،
فيكون هو عدم الحركة عما من شأنه أن يتحرك ، فالتقابل بينه وبين الحركة تقابل
العدم والملكة ( 1 ) . ولا يكاد يخلو عن الحركة جسم أو أمر جسماني ، إلا ما كان آني
الوجود ، كالوصول إلى حد المسافة ، وانفصال شئ من شئ ، وحدوث الأشكال
الهندسية ، ونحو ذلك .
الفصل السادس عشر
في انقسامات الحركة
تنقسم الحركة بانقسام الأمور الستة التي تتعلق بها ذاتها .
فانقسامها بانقسام المبدأ والمنتهى كالحركة من مكان كذا إلى مكان كذا
هامش
( 1 ) هذا رأي الحكماء ، كالشيخ الرئيس في الفصل السابع من المقالة الرابعة والفصل الرابع من
المقالة الثانية من الفن الأول من طبيعيات الشفاء ، والنجاة : 114 - 115 ، وصدر المتألهين
في شرح الهداية الأثيرية : 89 . خلافا للمتكلمين القائلين بأن بينهما تقابل التضاد ، وتبعهم
المحقق الطوسي كما في كشف المراد : 271 .