جزء من الزمان فاصل بينهما - محال ، وهو ظاهر ، ومثله الكلام في تتالي الآنيات
المنطبقة على طرف الزمان ، كالوصول والافتراق .
وخامسا : أن الزمان لا أول له ولا آخر له ، بمعنى الجزء الذي لا ينقسم من
مبتدئه أو منتهاه ، لأن قبول القسمة ذاتي له .
الفصل الرابع عشر
في السرعة والبط ء
إذا فرضنا حركتين واعتبرنا النسبة بينهما ، فإن تساوتا زمانا فأكثرهما قطعا
للمسافة أسرعهما ، وإن تساوتا مسافة فأقلهما زمانا أسرعهما ، فالسرعة قطع
مسافة كثيرة في زمان قليل ، والبط ء خلافه .
قالوا : " إن البط ء ليس بتخلل السكون ، بأن تكون الحركة كلما كان تخلل
السكون فيها أكثر كانت أبطأ ، وكلما كان أقل كانت أسرع ، وذلك لاتصال الحركة
بامتزاج القوة والفعل فيها ، فلا سبيل إلى تخلل السكون فيها " ( 1 ) .
وقالوا : " إن السرعة والبط ء متقابلان تقابل التضاد ، وذلك لأنهما وجوديان ،
فليس تقابلهما تقابل التناقض ، أو العدم والملكة ، وليسا بالمتضائفين ، وإلا كانا
كلما ثبت أحدهما ثبت الآخر ، وليس كذلك ، فلم يبق إلا أن يكونا متضادين ، وهو
المطلوب " ( 2 ) .
وفيه ( 3 ) : أن من شرط المتضادين أن تكون بينهما غاية الخلاف ، وليست
هامش
( 1 ) هذا ما قال به الحكماء . خلافا للمتكلمين القائلين بأن البط ء في الحركة بتخلل السكون ،
كما نقل عنهم في شرح المقاصد 1 : 275 ، وكشف المراد : 270 ، وشوارق الإلهام : 483 ،
وشرح التجريد للقوشجي : 304 .
( 2 ) هذا ما قال به المتكلمون ، كما ذهب إليه الفخر الرازي في المباحث المشرقية 1 : 605 ،
وتبعهم صدر المتألهين في الأسفار 3 : 198 . بخلاف المشهور من الحكماء حيث ذهبوا إلى
أن التقابل بينهما تقابل العدم والملكة .
( 3 ) كذا أجاب عنه المصنف ( رحمه الله ) في تعليقته على الأسفار 3 : 198 - 199 .