المتألهين ( رحمه الله ) ( 1 ) .
6 - ومنها : السبق والتقدم بالدهر ، وهو تقدم العلة الموجبة ( 2 ) على معلولها ،
لكن لا من حيث إيجابها لوجود المعلول وإفاضتها له - كما في التقدم بالعلية - ، بل
من حيث انفكاك وجودها وانفصاله عن وجود المعلول ، وتقرر عدم المعلول في
مرتبة وجودها ، كتقدم نشأة التجرد العقلي على نشأة المادة ، ويقابله اللحوق
والتأخر الدهري .
وهذا القسم قد زاده السيد الداماد ( رحمه الله ) ( 3 ) ، بناء على ما صوره من الحدوث
والقدم الدهريين ، وسيجئ بيانه ( 4 ) .
7 - ومنها : السبق والتقدم بالرتبة ، أعم من أن يكون الترتيب بحسب الطبع ، أو
بحسب الوضع والاعتبار .
فالأول : كالأجناس والأنواع المترتبة ، فإنك إن ابتدأت آخذا من جنس
الأجناس كان سابقا متقدما على ما دونه ، ثم الذي يليه وهكذا حتى ينتهى إلى
النوع الأخير ، وإن ابتدأت آخذا من النوع الأخير كان الأمر في التقدم والتأخر
بالعكس .
والثاني : كالإمام والمأموم ، فإنك إن اعتبرت المبدأ هو المحراب كان الإمام
هو السابق على من يليه من المأمومين ، ثم من يليه على من يليه ، وإن اعتبرت
هامش
( 1 ) راجع الأسفار 3 : 257 .
( 2 ) أي العلة التامة التي يجب بوجودها المعلول .
( 3 ) راجع القبسات : 3 - 18 .
وأورد عليه المحقق اللاهيجي بارجاعه إلى التقدم بالعلية . راجع شوارق الإلهام : 104 .
وقال الحكيم السبزواري - بعد تفسير كلام السيد في القبسات - : " أن قدح المحقق
اللاهيجي ( رحمه الله ) فيه مقدوح بشرط الرجوع إلى ما ذكرته في بيان الحدوث الدهري " . راجع
شرح المنظومة : 87 .
وقد تصدى الشيخ محمد تقي الآملي لبيان عدم ورود هذا الايراد عليه على ما فسره
الحكيم السبزواري . راجع درر الفوائد : 280 و 283 .
( 4 ) في الفصل الثالث من هذه المرحلة .