وإن لم يكن للعلم دخل في فاعلية الفاعل كانت الغاية ما ينتهي إليه الفعل ،
وذلك : أن لكمال الشئ نسبة ثابتة إليه ، فهو مقتض لكماله . ومنعه من مقتضاه دائما
أو في أكثر أوقات وجوده قسر دائمي أو أكثري ينافي العناية الإلهية بايصال كل
ممكن إلى كماله الذي أودع فيه استدعاؤه ، فلكل شئ غاية هي كماله الأخير
الذي يقتضيه ، وأما القسر الأقلي ، فهو شر قليل ، يتداركه ما بحذائه من الخير
الكثير ، وإنما يقع فيما يقع في نشأة المادة بمزاحمة الأسباب المختلفة .
الفصل الثامن
في إثبات الغاية فيما يعد لعبا أو جزافا أو باطلا
والحركات الطبيعية وغير ذلك
ربما يظن : أن الفواعل الطبيعية لا غاية لها في أفعالها ، ظنا : أن الغاية يجب أن
تكون معلومة مرادة للفاعل ( 1 ) ، لكنك عرفت أن الغاية أعم من ذلك ( 2 ) ، وأن
للفواعل الطبيعية غاية في أفعالها ، هي ما تنتهي إليه حركاتها ( 3 ) .
وربما يظن : أن كثيرا من الأفعال الاختيارية لا غاية لها ، كملاعب الصبيان
بحركات لا غاية لهم فيها ، وكاللعب باللحية ، وكالتنفس ، وكانتقال المريض النائم
من جانب إلى جانب ، وكوقوف المتحرك إلى غاية عن غايته ، بعرض مانع يمنعه
عن ذلك ، إلى غير ذلك من الأمثلة ( 4 ) .
والحق : أن شيئا من هذه الأفاعيل لا يخلو عن غاية ، توضيح ذلك ( 5 ) : أن في
الأفعال الإرادية مبدأ قريبا للفعل ، هو القوة العاملة المنبثة في العضلات ، ومبدأ
هامش
( 1 ) هذا الإشكال تعرض له الشيخ الرئيس في الفصل الخامس من المقالة السادسة من إلهيات
الشفاء .
( 2 ) راجع الفصل السابق .
( 3 ) هكذا أجاب عنه الشيخ الرئيس في الفصل الخامس من المقالة السادسة من إلهيات
الشفاء .
( 4 ) هذا الإشكال أيضا تعرض له الشيخ الرئيس في الفصل الخامس من المقالة السادسة من
إلهيات الشفاء .
( 5 ) كما في الفصل الخامس من المقالة السادسة من إلهيات الشفاء .