متوسطا قبله ، وهو الشوق المستتبع للإرادة والإجماع ، ومبدأ بعيدا قبله هو العلم ،
وهو تصور الفعل على وجه جزئي الذي ربما قارن التصديق بأن الفعل خير
للفاعل .
ولكل من هذه المبادئ الثلاثة غاية ، وربما تطابق أكثر من واحد منها ( 1 ) في
الغاية ، وربما لم يتطابق .
فإذا كان المبدأ الأول - وهو العلم - فكريا ، كان للفعل الإرادي غاية فكرية ،
وإذا كان تخيلا من غير فكر ، فربما كان تخيلا فقط ثم تعلق به الشوق ثم حركت
العاملة نحوه العضلات ، ويسمى الفعل عندئذ : " جزافا " ، كما ربما تصور الصبي
حركة من الحركات فيشتاق إليها فيأتي بها ، وما انتهت إليه الحركة حينئذ غاية
للمبادئ كلها ، وربما كان تخيلا مع خلق وعادة كالعبث باللحية ، ويسمى : " عادة " ،
وربما كان تخيلا مع طبيعة كالتنفس ، أو تخيلا مع مزاج ، كحركات المريض ،
ويسمى : " قصدا ضروريا " ، وفي كل من هذه الأفعال لمبادئها غاياتها ، وقد
تطابقت في أنها : " ما انتهت إليه الحركة " ، وأما الغاية الفكرية فليس لها مبدأ
فكري ، حتى تكون له غايته .
وكل مبدأ من هذه المبادئ إذا لم يوجد غايته ، لانقطاع الفعل دون البلوغ إلى
الغاية بعرض مانع من الموانع ، سمي الفعل بالنسبة إليه ، " باطلا " وانقطاع الفعل
بسبب مانع يحول بينه وبين الوصول إلى الغاية غير كون الفاعل لا غاية له في فعله .
الفصل التاسع
في نفي القول بالاتفاق ، وهو انتفاء الرابطة بين
ما يعد غاية للأفعال وبين العلل الفاعلية
ربما يظن : أن من الغايات المترتبة على الأفعال ما هو غير مقصود لفاعله ، ولا
مرتبط به ، ومثلوا له بمن يحفر بئرا ليصل إلى الماء فيعثر على كنز ، والعثور على
الكنز ليس غاية لحفر البئر مرتبطا به ، ويسمى هذا النوع من الاتفاق : " بختا
هامش
( 1 ) أي من المبادئ الثلاثة .