ولكن ( 1 ) رمى عن قوسه مترفها * وقد قيدتني بالفتور النوائب
على أنه عار على البدر كاملا * ببهجته تخفى النجوم الثواقب
إذا احتج يبغي رفعة عن مدى الدجى * وقد سترت وجه النجوم الغياهب
وعار على مجد اليراع إذا انبرى * يدافع على تفخيمه ويحارب
تبين سيجلو الدهر نجمي مشرقا * إذا صافحت كف التراب الترائب
وقال لسان حار في القول من لها * وتطرى ذا جن الظلام الكواكب
* * *
وبعد ذلك ، احضر الولد عبد الكريم ( 2 ) - أبقاه الله - النسخة بعينها
هامش
( 1 ) ن : آخر .
( 2 ) هو السيد عبد الكريم بن أحمد بن موسى ابن طاووس الحسني الحلي خريت الفنون ، ونابغة من
نوابغ الدهر ، وعبقري فذ ، فقد كان ( قدس سره ) فقيها ، عالما ، نحويا ، عروضيا ،
شاعرا ، أديبا ، منشئا ، نسابة ، زاهدا ، عابدا ، أتقى أهل زمانه ، وأورعهم ، وهو صاحب
كتاب ( فرحة الغري ) .
بلغ مراحل من الكمال وهو لم يتجاوز سن الحلم ، وقد أشاد بنبوغه ودهائه وفطنته كل من ترجم
له .
فقد ذكره تلميذه وتلميذ أبيه ابن داود ، في رجاله : 130 فقال :
انتهت رئاسة السادات ، وذوي النواميس إليه ، وكان أوحد زمانه ، حائري المولد ، حلي المنشأ ،
بغدادي التحصيل ، كاظمي الخاتمة . ولد في شعبان سنة 648 ه وتوفي في شوال سنة 693 ه
وكان عمره خمسا وأربعين سنة وشهرين وأياما . كنت قرينه إلى أن توفي قدس الله روحه ،
ما رأيت قبله ولا بعده كخلقه وجميل قاعدته وحلو معاشرته ثانيا ، ولا لذكائه وقوة حافظته
مماثلا . ما دخل في ذهنه شئ فكاد ينساه ، حفظ القرآن في مدة يسيرة وله إحدى عشرة سنة ،
استقل بالكتابة واستغنى عن المعلم في أربعين يوما ، وعمره إذ ذاك أربع سنين ولا تحصى مناقبه
وفضائله .
وقال ابن الفوطي المعاصر له في تلخيص مجمع الآداب : 4 / 1194 كان جليل القدر ، نبيل
الذكر ، حافظا لكتاب الله المجيد . ولم أر في مشايخي أحفظ منه للسير والآثار ، والأحاديث
والأخبار ، والحكايات والأشعار ، جمع وصنف ، وشجر وألف ، وكان يشارك الناس في
علومهم ، وكانت داره جمع الأئمة والأشراف ، وكان الأكابر والولاة والكتاب يستضيئون بأنواره
ورأيه ، إلى أن يقول : وسألته عن مولده فذكر أنه ولد في شعبان سنة 648 ، وتوفي في يوم
السبت سادس عشر شوال سنة 693 وحمل إلى مشهد الإمام علي عليه السلام ودفن عند أهله .
وذكره الميرزا عبد الله الأفندي في رياض العلماء : 3 / 164 وقال من ترجمته له :
وأما أساتيذه فهم جماعة عدة منهم : والده وعمه السيد رضي الدين علي صاحب ( الإقبال )
وغيرهما .
واعلم أن له مشايخ من العامة أيضا منهم : الشيخ الحسين بن اياز الأديب النحوي الذي كان
من مشايخ العلامة أيضا .
( إلى أن قال ) ويروي أيضا عن المحقق خواجة نصير الطوسي ( رحمه الله ) ، وعن الشيخ أبي
القاسم المحقق الحلي صاحب ( الشرائع ) ، وعن السيد عبد الحميد بن فخار الموسوي
الحائري ، وعن الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد الحلي ، إلى غير ذلك من شيوخه المذكورة في
كتاب إجازته .
( ثم قال ) وأما تلاميذه فمنهم : الشيخ أحمد بن داود الحلي صاحب الرجال المعروف ، والشيخ
علي بن الحسين بن حماد الليثي الواسطي .
ترجم له أيضا في : أمل الآمل : 2 / 158 لؤلؤة البحرين الترجمة رقم ( 90 ) ، روضات الجنات :
4 / 221 ، جامع الرواة : 1 / 463 ، تنقيح المقال : 2 / 159 ، الكنى والألقاب : 1 / 341 ، منتهى
المقال : 179 ، أعيان الشيعة : 38 / 42 .