وزايل الإغضاء ( 1 ) عن رحمة نقيبته ، وبتلك المواد الضعيفة قد عزمت على
رمي ( عمرو ) بنبال الصواب ، وإن كان بناؤه ملتحفا لذاته بالخراب ، فليس
للراد عليه فضيلة استنباط عيون الألباب ، بل العاجز مشكور على النهوض إلى
مبارزة ضعيف الذباب ( 2 ) فأقول :
إنه عرض لي مع صاحب الرسالة نوع كلفة قد لا يحصل مثلها لنقض
نقض كتاب ( المشجر ) مع عظماء المعتزلة ، كالجبائي ( 3 ) وأعيان من
جماعته ، وأبي الحسين البصري ( 4 ) في الرد على السيد المرتضى ( 5 ) - وهو
الحاذق المبرز في صناعته - إذ هاتيك المباحث يجتمع لها العقل فيصادمها
صدام الكتائب ، ويصارمها صرام فوارس المقانب ( 6 ) ، وهذه المباحث مهينة ،
هامش
( 1 ) ن : الأعضاء .
( 2 ) الذباب ( بفتح الأول ) : الدفاع .
( 3 ) هو ابن علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن خالد بن حمران بن أبان ، مولى عثمان بن
عفان ، المعروف بالجبائي أحد أئمة المعتزلة كان إماما في علم الكلام ، وأخذ هذا العلم عن
أبي يوسف يعقوب بن عبد الله الشحام البصري رئيس المعتزلة بالبصرة في عصره ، وله في مذهب
الاعتزال مقالات مشهورة كان ولادته سنة سبع وأربعين ومأتين ، وتوفي سنة إحدى وعشرين
وثلاثمائة ببغداد ودفن في مقابر البستان .
انظر : وفيات الأعيان : 4 / 267 ، روضات الجنات : 7 / 286 ، طبقات المعتزلة : 85 البداية
والنهاية : 11 / 125 .
( 4 ) هو ابن الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري المتكلم المعتزلي ، وهو أحد أئمة المعتزلة الأعلام
له تصانيف منها " المعتمد " و " تصفح الأدلة " و " غرر الأدلة " و " شرح الأصول الخمسة "
و " كتاب في الإمامة " وغير ذلك ، سكن بغداد وتوفي بها يوم الثلاثاء خامس شهر ربيع الآخر
سنة ست وثلاثين وأربعمائة . أنظر : وفيات الأعيان : 4 / 271 وروضات الجنات : 7 / 349 .
( 5 ) أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم الشريف المرتضى . من أساطين علماء
الشيعة وأحد الأئمة في علم الكلام والفقه والأدب والشعر ولد سنة 355 ه وتوفي في بغداد
سنة 436 ه ، وله تأليفات كثيرة منها : الشافي في الإمامة والانتصار والغرر والدرر وديوان شعر
انظر : روضات الجنات : 4 / 294 ، تاريخ بغداد : 12 / 402 ، ميزان الاعتدال : 2 / 223 .
( 6 ) المقانب : مفردها مقنب ، جماعة من الخيل تجتمع للغارة ( المنجد ) .