إذا نهضت روح الغرام وخلفت * جسوما يحيل الوامقين وميق ( 1 )
وليس سواء جوهر متايد * له نسب في الغابرين عريق
وجسم تباريه الحوادث ناحل * ببحر الحتوف الفاتكات غريق
أسير بكف الروح يجري بحكمها * وليس سواء موثق وطليق
ومما سطره أجل الله به أولياءه ، عند قراءتنا هذا الكتاب لدى الضريح
المقدس عند الرأس الشريف - صلى الله عليه - لما قصدنا مشهد مولانا
أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - إبان الزيارة الرجبية النبوية عرضنا عليه هذا
الكتاب ، قرائين له بخدمته ، لائذين بحرم رأفته ، مستهطلين سحاب إغاثته ،
في خلوة من الجماعات المتكاثرات الشاغلات ، وأنشد مجده بعض من كان
معنا ، ما اتفق من مخاطباتنا ومنافثاتنا ( 2 ) ، وغير ذلك من كلام له يناسب حالنا
في مقام حاثين عزائمه على مبراتنا ، وإجابة دعواتنا ، ولجأنا إليه التجاء الجدب
الداثر إلى السحاب ، والمسافر المبعد إلى الاقتراب ، والمريض إلى زوال
الأوصاب ، وذي الجريض ( 3 ) إلى إماطة مخاطر الفناء والذهاب ، ومن فعل
ذلك مع بعض أتباع مولانا - صلوات الله عليه - خليق باقتطاف ثمرات البغية من
دوح يديه ، فكيف وهو الأصل الباذخ ( 4 ) ، والملك العدل السامق ( 5 ) الشامخ ،
غير مستغش في خيبة سائليه ، وإرجاء رجاء آمليه ، بل للبناء على أن المسائل
ناجحة ، وإن تأخرت والفواضل سانحة لديه وإن تبعدت :
يلوح بآفاق المناجح سعدها * وإن قذفت بالبعد عنها العوائق
كما الغيث يرجى في زمان وتارة * تخاف عزاليه ( 6 ) الدواني الدوافق
هامش
( 1 ) الوامق : المحب ، الوميق المحبوب .
( 2 ) المنافثة : نافثه ، خاطبه وساره .
( 3 ) الجريض : يقال : أفلت فلان جريضا ، أي مشرفا على الهلاك ( المنجد ) .
( 4 ) الباذخ : العالي يقال شرف باذخ أي عال .
( 5 ) السامق : الطويل .
( 6 ) العزالي : مفرده الأعزل ، يقال : أنزلت السماء عزاليها ، إشارة إلى شدة وقع المطر ( المنجد ) .