أقول : إنه ينبغي للعاقل أن يتدبر حال أبي عثمان الجاحظ ليعرف وجوه
وجوب الرد عليه ، ولزوم السعي في الإيراد إليه .
صنف هذا الكتاب ناصرا لفرقة سماها " العثمانية " وهو تدليس وتلبيس ،
إذ ليس حاصل الكتاب متعلقا بالمسمين بهذه القضية .
وصنف كتابا ينصر فيه فرقة سماها " بالعباسية " ولا أعرف فرقة تسمى بهذا
الاسم كما تسمى الفرقة الشافعية ، والحنفية بالحنفية ، أصحاب
مباحث عقلية أو نقلية ، بل ابتدأ تقريرات ومباحثات ينصر من أراده ويحرر
إصداره وإيراده .
وصنف كتابا للفرقة العلوية بناه على قواعدهم المشهورة الجلية ، يضرب
القرابة عند ذلك بالقرابة ، والصحابة بالصحابة ، فأغرى كل فريق بفريقه بما
زبره من ترويفه وتنميقه ، وما خلت مطاوي هذا الكتاب الذي نحن بصدده من
ضرب الأنساب بالأنساب ، والأصحاب بالأصحاب ، شيمة متفرج على أرباب
المذاهب ، غير حان على دين ثابت الأساس . باسق الذوائب ، أكد الفتنة
وولد المحنة ، ومضى هازلا في مقام جاد ( 1 ) ، مازحا في نظام استعداد ،
وخاصة هذا - كتاب العثمانية - فإنه بالغ في تصغيره أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب - صلوات الله عليه - قلب الإسلام ويديه ( 2 ) .
ولن يضر علا ( 3 ) الأفلاك عائبه * والنقص إذ ذاك طوق المبغض الشاني
سيان إن جهل المهذار منقبها * أو عاند المجد قصد الخائف ( 4 ) الجاني
مفاخر لأبي السبطين يعرفها * قلب البسيطة جهرا أي عرفان
هامش
( 1 ) ق بزيادة : و .
( 2 ) لا توجد في : ن وفيها زيادة : ونشدته .
( 3 ) ق : على .
( 4 ) ن : الخائف .