حرم الطعن على تقريراته ، والقصد بالتهويش لتعلقاته ، فليعتبر العاقل ما
قلناه ، وليعرف أنا بما حررناه وحكيناه عن لسان الجارودية وسطرناه .
نصرنا فتى أنصاره في حياطة * من الزيغ قول المرسل الحق شاهد
فتى قلد الإسلام سمطه فخاره * ولولاه أضحى ركنه وهو مائد
فلا مهتد إلا عليه معاجه ( 1 ) ولا راشد إلا لمسعاه حامد
أبونا فتى لا يرهب الموت مقبلا * تعارضه منه الخطوب الرواصد
وطيس وغى الهيجاء يسجره القنا * ليوقظ جفن الحق والحق راقد
إذا ظمئت بيض بكف مدجج * سقاها وحلت بعد ذلك السواعد
فقفر ربى الدقعاء ( 2 ) ريان فايض ( 3 ) * يظلله ثوب ( 4 ) من الأرض صاعد
فأعجب ببحر فوقه الترب سائر * بكف فتى تهدى إليه الفرائد
كما يتجافاه الحسود نفاسة ( 5 ) * وتدنو إليه بالغرام المحامد
كما عدت الأخلاق منه دعابة * وفي الحرب عباس له الموت ساجد
كما يتغشاه المنون إذا غدا * يخاطب عز الله والليل هامد
ويعتنق البيض الرقاق فكاهة * كأن شفار المشرفي الخرائد
وكم لأمير المؤمنين مناقبا * علت وغلت لا يطبيها المكائد
كتبت هذا الكتاب المعروف بكتاب " بناء المقالة الفاطمية في نقض
الرسالة العثمانية " لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ من نسخة صحيحة جيدة
مقروءة على المصنف - رحمه الله تعالى - وفي ظهرها إجازة منه - رحمه الله -
بخطه للقارئ ما صورتها :
هامش
( 1 ) المعاج : على المكان : مال وعطف ( المنجد ) .
( 2 ) الدقعاء : الأرض التي لا نبات لها .
( 3 ) ج : قايض .
( 4 ) ن : ترب .
( 5 ) ق : نغاصه .