خبر المسلمين ( 1 ) علي بن أبي طالب ، وأوضحوا برهان ذلك عيانا وأثرا .
فتى ما تخطى خطوة لدنية * ولا مد في يوم إلى سوءة يدا
وذكر ( التقدم في الصلاة ) ( 2 ) وقد ذكرنا الجواب عنه . وأن أحدا من
الإمامية لا يوافق علما ولا ظنا على أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أمر
بذلك ، ولو كان فلا يقدر أحد أن يقول : إني أعلم كون علي كان مأموما لأبي بكر في الصلاة ، مقدما عليه ، وهو موضع غرض الخصم . وادعى الجاحظ :
( أن الذي ذكره جمل جوابات العثمانية لجمل مسائل الرافضة والزيدية ولولا ( 3 )
أن فيما قدمه غنى عما أخره ، لقد فسره كما أجمله في كلمات منمقات ولفظات
ملفقات ) ( 4 ) .
وأقول على هذا : إنه بهت في إيهامه ( 5 ) قصد الإيجاز ، بل الذي ظهر منه
أنه أطال من غير حاجة ، وكرر من غير ضرورة ، وأساء الأدب من غير مناسبة ،
وفي المثل " أول الغي الاختلاط وأسوأ القول الإفراط " لكنا نحن نقول : إنا لو
أجرينا في ميادين البلاغة خيولها ، وبلغنا اليراعة أفانين سؤلها ومأمولها ،
لصدعت غياهب الإيهام ( 6 ) بفجر غايات إبانتها ، وصرعت كتائب المغالط بسهام
نهايات بسالتها ، وفجرت ينابيع الحكم من صفاة صلادتها ، وسجرت ( 7 ) وطيس
القول الألزم بشفاه أوارها وحرارتها ، ولكنها حالفت الإغضاء عن تشقيق
المقال ، وخالفت انتضاء سيوف اللقاء بدقيق الجدال ، ورأت أن الحق إذا
هامش
( 1 ) ن : المرسلين .
( 2 ) العثمانية : 277 .
( 3 ) ن : ولو أن . . .
( 4 ) العثمانية : 279 .
( 5 ) ق : إبهامه .
( 6 ) ن : الإبهام .
( 7 ) ق : وشجرت .