أن نقول : سمعنا من يقول : لعن الله الجاحظ وأخزاه ، وجعل مثواه درك
الجحيم ( 1 ) ، غير مسندين ذلك إلى أصل ثابت وقاعدة ، وكما أن ذلك ما كان
يجوز لنا قبل أن يثبت عندنا جوازه ، فكذا ( 2 ) كان ينبغي له أن يتوقف كما
توقفنا . وعدل المنافق بالرواية عن وجهها إلى كون ذلك ( إشارة إلى زيد بن
حارثة ، وأن النبي عليه السلام قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ) ( 3 ) وهذا لا
يقوله إلا معاند فاجر .
أين نسبة ما رويناه عمن لا يتهم من الأشياخ المعظمين ، من صورة حال
هذا القول ، وما ذهب إليه السفيه أبو عثمان ، وفرع على هذا هذيانا لا أصل
له ، على قاعدته في التعرض بالكتاب والتصغير له .
وذكر : ( أنه : أسلف في صدر كتابه : أن إسلام زيد كان قبل إسلام
علي ، وأنه دل فضيلة إسلامه على إسلام علي ) ( 4 ) ، وكذب ، كيف يكون
الدليل في جهة الممتنع ، والبرهان في قبيل ( 5 ) المتعذر وقد روى علماء
الحديث وحفاظه خلاف ذلك [ فيما سلف ] ( 6 ) ونؤكده إن شاء الله تعالى بما
يقتضيه ضيق الوقت والرغبة في المبادرة .
هامش
( 1 ) ق : وجعل درك الجحيم مثواه .
( 2 ) ج : فلذا .
( 3 ) قال الجاحظ : ووجه آخر مما يدل في هذا الحديث على الاختلاف والوهن : إنهم نقلوا أن هذا
القول في علي كان أن عليا جاري زيد بن حارثة في بعض الأمر ، ولاحاه فيه ، لأنه أغلظ له ،
فرد عليه زيد مثل مقالته فقال له علي : تقول هذا القول لمولاك ؟ فقال زيد : إنما ولائي
لرسول صلى الله عليه [ وآله ] ولست لي بمولى فأتى علي النبي صلى الله عليه [ وآله ] فشكا
إليه زيدا فقال النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه . العثمانية :
145 .
( 4 ) العثمانية : 146 .
( 5 ) ق : قبل .
( 6 ) ما بين المعقوفتين لا يوجد في : ق .