وقوله : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه إلا نبي بعدي " .
وقوله : " اللهم ائتني بأحب الناس إليك يأكل معي من هذا الطير " ثلاثا ،
كل ذلك يحجبه أنس ، طمعا أن يكون أنصاريا ، فأبى الله إلا أن يجعله الآكل
والآتي والأحب .
ومن ذلك أن النبي - صلى الله عليه [ وآله ] - لما ( 1 ) آخى بين أصحابه
فقرن بين الإشكال وقرد ( 2 ) بين الأمثال جعله أخاه ( 3 ) من بين جميع أمته .
وذكر ما حاصله : ( أن المناط الأقوم الإنصاف ) ( 4 ) يريد بذلك التسوية
بين إثبات ما روي في فضل أمير المؤمنين وفضل غيره في كلام بسيط يأتي بعده
فنون أحاديث في فضل جماعة من الصحابة .
والذي أقول عند هذا منصفا : إن الحال في الروايات والانتفاع بها ،
ينقسم قسمين ، أحدهما فيما يرجع إلى البناء عليها ، والثاني فيما يرجع إلى
الإلزام بها .
فأما الذي ينتفع به فهو ما ثبتت عدالة رواته ( 5 ) أو كان المخبرون به
متواترين ، وأما ما يرجع إلى الإلزام فمهما كان مما يتعين على الخصم
الالتزام ( 6 ) به ، فإذا وردت رواية تختص بمذهب ( 7 ) ناصرة له ، فلا تخلو أن
تكون من طريق قويم أو لا قويم ، فإن كان قويما فلا تخلو أن يكون بمقام
الموافقة للخصم عليها أولا ، فإن كان الأول ، كانت حجة في نفس الأمر ،
هامش
( 1 ) في المصدر : ( حين ) بدل ( لما ) .
( 2 ) ج : فرد وقرد أي جمع .
( 3 ) المصدر : أخا .
( 4 ) العثمانية : 134 .
( 5 ) ق : رواية .
( 6 ) ق : الإلزام . ن : التزام .
( 7 ) ق : مذهب .