بما أسلفنا وبغيره مما تركنا ، كان ( 1 ) ، أفضل منه والمفضول لا يتقدم على من هو
أفضل في كل شئ منه ، ولأنا قد روينا أن رسول الله - صلوات الله عليه - قال :
" إنه إمام المتقين " ( 2 ) فكل من ثبت أنه متق فهو إمامه بالنص ، فكيف يتقدم
المأموم الإمام والعجز السنام ( 3 ) ؟ .
وصادم الجاحظ - ولم أكن تأملت كلامه في وجه - ( بما أن مصادمة علي
بقراءة الآيات لم يكن أبو بكر خاليا من خطر قراءتها لأنه الأمير ) ( 4 ) .
والجواب : بما أن أمير المؤمنين - صلى الله عليه - المخاطر ، وأنه
صاحب الخطر بها ، والأمير المشار إليه عيال عليه .
وأورد على فضيلة أمير المؤمنين ( بكون رسول الله قال : " لا يؤديها إلا أنا
أو رجل مني " بأنه لم يكن بحضرته أبو بكر ) ( 5 ) والذي يقال على هذا أنه كذب .
بيان ذلك : .
من مسند ابن حنبل يرفع الحديث إلى أنس بن مالك : أن رسول الله بعث
براءة مع أبي بكر إلى أهل مكة ، فلما بلغ ذا الحليفة بعث إليه فرده وقال : لا
يذهب بها إلا رجل من أهل بيتي فبعث عليا عليه السلام ( 6 ) .
هامش
( 1 ) ق : فإن .
( 2 ) مرت الإشارة إليه ص : ( 111 ) .
( 3 ) السنام : حدبة في ظهر البعير كناية عن أن الداني لا يساوي السامي .
( 4 ) العثمانية : 130 .
( 5 ) العثمانية : 130 .
( 6 ) فضائل الصحابة : 2 / 641 وأيضا رواه الترمذي في صحيحه : 2 / 183 .
بسنده عن أنس بن مالك قال : بعث النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ببراءة مع أبي بكر ثم دعاه
فقال : لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي فدعا عليا ( عليه السلام ) فأعطاه إياه .
ورواه أيضا النسائي في خصائصه : ص 20 وأحمد بن حنبل في مسنده : 3 / 283 والسيوطي في
الدر المنثور في ذيل تفسير قوله تعالى * ( براءة من الله ورسوله ) * .
وأيضا الترمذي في صحيحه : 2 / 183 .
بسنده عن ابن عباس قال : بعث النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم أبا بكر وأمره إن ينادي بهؤلاء
الكلمات ثم أتبعه عليا ( عليه السلام ) فبينا أبو بكر في بعض الطريق إذ سمع رغاء ناقة رسول الله
صلى الله عليه ( وآله ) وسلم القصواء فخرج أبو بكر فزعا فظن أنه رسول الله صلى الله عليه ( وآله )
وسلم فإذا هو علي ( عليه السلام ) فدفع إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم وأمر
عليا ( عليه السلام ) أن ينادي بهؤلاء الكلمات ( الحديث ) .
النسائي في خصائصه : ص 20 .
روى بسنده عن زيد بن يثيع عن علي عليه السلام : أن رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم بعث
ببراءة إلى أهل مكة مع أبي بكر ، ثم أتبعه بعلي ( عليه السلام ) فقال له : خذ الكتاب فامض به
إلى أهل مكة ، قال : فلحقه فأخذ الكتاب منه فانصرف أبو بكر وهو كئيب فقال لرسول الله صلى
الله عليه ( وآله ) وسلم : أنزل في شئ ؟ قال : لا ، إلا أني أمرت أن أبلغه أنا أو رجل من أهل
بيتي .
تفسير ابن جرير : 10 / 46 .
روى بسنده عن زيد بن يثيع قال : نزلت براءة فبعث بها رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم
أبا بكر ثم أرسل عليا ( عليه السلام ) فأخذها منه ، فلما رجع أبو بكر قال : هل نزل في شئ ؟
قال : لا ، ولكني أمرت أن أبلغها أنا أو رجل من أهل بيتي .
وأيضا تفسير ابن جرير : 10 / 47 .
روى بسنده عن السدي قال : لما نزلت هذه الآية إلى رأس أربعين آية بعث بهن رسول الله
صلى الله عليه ( وآله ) وسلم مع أبي بكر وأمره على الحج ، فلما سار فبلغ الشجرة من ذي
الحليفة أتبعه بعلي عليه السلام فأخذها منه ، فرجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه ( وآله )
وسلم فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي أنزل في شأني شئ ؟ قال : لا ولكن لا يبلغ عني
غيري أو رجل مني .
أحمد بن حنبل في مسنده : 1 / 3 .
روى بسنده عن زيد بن يثيع عن أبي بكر : أن النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم بعثه ببراءة لأهل
مكة لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ، من
كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم مدة فأجله إلى مدته ، والله برئ من
المشركين ورسوله ، قال : فسار بها ثلاثا ثم قال لعلي ( عليه السلام ) : الحقه فرد علي أبا بكر
وبلغها أنت ، قال : ففعل ، قال : فلما قدم على النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم أبو بكر بكى
وقال : يا رسول الله حدث في شئ ؟ قال : ما حدث فيك إلا خير ولكن أمرت أن لا يبلغه إلا أنا
أو رجل مني .
ذكره أيضا المتقي في كنز العمال : 1 / 264 والمحب الطبري في ذخائر العقبى : ص 69 وقد
ذكر أيضا الحاكم في مستدركه : 3 / 51 وأحمد بن حنبل في مسنده : 1 / 51 وأيضا في :
1 / 330 والسيوطي في الدر المنثور .