وأما الأعور ، فإن التدبير فيه موزون جدا ، إذا كان في عين الأعور كمال
نظره ، وفي عين الصحيح شطر نظره ، فإذا أفسد الأعور على الصحيح نصف
بصره لم يكن للصحيح أن يفسد على الأعور جميع نظره من غير ما رد .
وأما قوله في " الجد " فإنا لا نعرفه مذهبا له ، ولو كان فأي محذور يلزم
في ( 1 ) ذلك ؟ .
وأما " الجارية " وإلزام المرأة التي افتضتها بالمهر فإنه مناسب ، إذ الرجل
لو افتض [ المرأة ] ( 2 ) في نكاح استحقت كمال المهر فكذا هذا .
وأما أن أصحاب عبد الله تعجبوا من ذلك فإن الناقص لا بد يستغرب
تدبيرات الكامل ، لبعده منها ونزوحه عنها .
وأما أنه كان يحك أصابع الصبيان ، فهو مذهبنا ، وهو عين الحكمة ، إذ
المساواة له بالمكلفين غير داخلة في الحكمة لضعف روابطه من قيود العقل التام
خلقة ، والتجارب أخرى ، والإهمال له بالكلية فتح لأبواب الفساد جدا ، إذ
كان الصبي إذا عدم المؤاخذة تابع ذلك وأسرعت متابعته في أموال المسلمين ،
وبتقدير أن يتقرر ذلك عند المفسدين يسلطونه على أموال البرية لأمنهم عليه ،
ويبلغ المفسدون أغراضهم بعدم الإنكار عليه وذلك خلل عظيم .
وأما ما يتعلق بالقطع فليس في القرآن دليل على قطع رجل السارق .
وأما ما يتعلق باليد ، فإن الله تعالى قال : * ( فاقطعوا أيديهما ) * ( 3 ) وقال
هامش
( 1 ) ن : من .
( 2 ) لا توجد في : ج .
( 3 ) المائدة : 38 .
والآية كاملة هي * ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءا بما كسبا نكالا من الله والله عزيز
حكيم ) * .