أهل المدينة علي بن أبي طالب ( 1 ) .
هذا بعض من كل أثبته في هذا المقام . إذا عرفت هذا ، فإن كان أبو
عثمان عرف ما أثبته وقال ما قال ، فهو عين المكذب رسول الله ، الراد على
أصحابه ، عمر وغيره ، وإن يكن غير عارف بما أثبتناه ، فأراه رجلا جاهلا
بالسنة جدا متقحما في أخطار يسأل عنها إذ العلم ومعرفة السنة مقدم على
الخوض في المسائل الشرعية ، وفنون السنة المحمدية .
أضربنا عن هذا ، فإن الراد على رسول الله - صلى الله عليه ( وآله ) - ما
ذكر ما يؤخذ على آحاد الفقهاء فكيف على سيد الفقهاء ؟ إذ قد ثبت من غير
خلاف ، أن عليا من الفقهاء المعظمين ، ومن اجتهد فلا لوم عليه ، ولا نقص
يلحقه ، وإن خالفه غيره وتعدى قوله سواه .
ولا يقال : إن غيره بمقام الصواب فيما قال ، [ وهو بمقام الخطأ فيما قال ] ( 2 )
وقد ثبتت الرواية عن رسول الله ( ص ) عندهم ، أن كل مجتهد مصيب ( 3 ) ،
وليس فيما ذكر ما يأباه العقل أو ترد عليه السنة ، وهو - صلى الله عليه - كيف
اختلفت ( 4 ) الحال صاحب الحكمة ، نصا ذكرته فيما سلف ( 5 ) ، واعتبارا بالعيان
في خطاباته وفنون تسليكاته وتدقيقاته ، وبليغ مناطقه وتنبيهاته فالظن به ، إذن
أحسن ممن لم يرم في مثل هذه المزايا المعظمة بسهم أو يحظ منها بنصيب .
هامش
( 1 ) الاستيعاب : 3 / 1105 . قال : قال الحسن الحلواني وحدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا ابن أبي
زائدة عن أبيه عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال قال أبي مسعود : إن أقضى أهل المدينة علي
ابن أبي طالب .
( 2 ) ما بين المعقوفتين لا يوجد في : ن .
( 3 ) راجع المستصفى : 2 / 359 وفواتح الرحموت المطبوع في هامش المستصفى : 2 / 382 عند نقله
لحديث " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " .
( 4 ) ن : اختلف .
( 5 ) ص ( 91 ) .