ولكن عدو الدين لا يهاب عارا ، ولا يقف بإزاء سنة ، ولنذكر من
التفصيل ما يليق :
قوله : ( إن عليا سكت لما راجعه عثمان في الحجر على عبد الله ، بكون
الزبير شريكه ) غير دال على صواب فعل عثمان وزلل قول أمير المؤمنين - عليه
السلام - إذ قد أغضى مقهورا على ما هو أعظم من هذا ، ولم يكن عثمان سوقة
بحكم أمير المؤمنين - عليه السلام - بل صاحب المنصب الذي يومأ إليه ، ولو
جد في المخالفة لكان الحاصل عن ذلك مصادمة عثمان وبني أمية وأتباع ( 1 ) عثمان ، فرأى البلية في الإغضاء أقل من البلية في المنابذة ، والحكمة تقتضي
العمل بالراجح ، وإلغاء ( 2 ) المرجوح .
وأما قوله في " المكاتب " فهو عين الاعتبار الموزون ، إذ من قرر له شئ
في مقابلة شئ فعمل جزءه كان له بحساب الجزء الذي عمل من عمله ، جزء
ما قرر له .
أقول : وهذا عندنا في المكاتبة المطلقة ، وأما امتناع رجمه فليس
يلازم ( 3 ) كونه لم يتحرر منه شئ بل لأن الرجم إنما يكون في جانب الحر
المحض .
وأما قوله في " النصرانية " فإن الذي يروى عن بعض بنيه ( 4 ) - وهم أعرف
بمذهبه - أنه لا يمكن النصراني من المبيت عندها ، ولكنه يأتيها بالنهار . وأما
الاختيار فهو كلام أراه مختلا .
هامش
( 1 ) ن : أشياع .
( 2 ) ق : القاء .
( 3 ) ن : بلازم .
( 4 ) عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن أهل الكتاب وجميع من له ذمة إذا أسلم أحد الزوجين فهما
على نكاحهما وليس له أن يخرجها من دار الإسلام إلى غيرها ولا يبيت معها لكنه يأتيها بالنهار .
الاستبصار : 3 / 183 . تهذيب الأحكام : 7 / 302 وانظر أيضا فروع الكافي : 5 / 437 .