قلت : فقد كان ينبغي أن يبين ذلك وما بينه ، سلمنا أنه ذكر ذلك ،
لكن أمير المؤمنين - عليه السلام - ما كان قتله مقصورا على الجماعة الذين
أشار إليهم حتى يتوجه الكلام ، إذا كان أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - قتل
ولده حنظلة وشرك في عتبة وربيعة ، وقتل الوليد بن عتبة ، وعلى الإيراد
بحنظلة قول .
ولقد تضمنت السيرة أنه قتل يوم " أحد " من أرباب الألوية تسعة ،
فكيف من عداهم ؟ وله المناقب المأثورة في بني قريظة ، وما صنعه في
خيبر ، والأحزاب ، وغير ذلك من المقامات المعلومة ، والمصادمات
المفهومة ، وقد فهم عمر ذلك وهو أقرب عهدا وأعرف بالقواعد ، فقال : إن
قريشا تنظر إليكم - يعني بني هاشم - نظر الثور إلى جازره .
ولو لم تبن الإمامية دفع النص على قتل أمير المؤمنين - عليه السلام -
لأحبة ( 1 ) المشركين لكان له وجه ، بما أنه - عليه السلام - كان مشغولا بجهاز
النبي - عليه السلام - وخلا الجمهور بالملك فغلبوا عليه والحكم للحاضر .
وهذا كما قال بعض الوعاظ وقد سئل عن خبر السقيفة فقال : ضاق
نطاق الوقت عن شرح ما تم ، ثم مات الشاه ، فاشتغل ( 2 ) الرخ ( 3 ) بتجهيزه ،
تفرزن ( 4 ) البيذق ( 5 ) .
أو نقول : إنهم أحسوا من أمير المؤمنين بخشونته في الدين وحموسته
في الحق فتجافاه من تجافاه لذلك .
هامش
( 1 ) ق : أحبة .
( 2 ) ق وج : اشتغل .
( 3 ) الرخ بالضم فالسكون : قطعة من قطع الشطرنج المنجد ) .
( 4 ) ق وج : تفرزت .
( 5 ) ق وج : البيدق . والبيذق هو الماشي راجلا ومنه بيدق الشطرنج وتفرزن البيذق ، صار فرزانا ،
والفرزان : الملكة في لعب الشطرنج . ( المنجد ) .