وذكر عدو أمير المؤمنين - عليه السلام - ألفاظا سردها من كون منصوره
( كان مع رسول الله - صلى الله عليه ( وآله ) - ثاني اثنين في التقدم إلى
الإسلام ، وثاني اثنين في الدعاء إلى الإسلام ، وثاني اثنين في كثرة
المستجيبين وثاني اثنين في الغار ، وثاني اثنين في الهجرة ، وثاني اثنين في
العريش ) ( 1 )
والذي يقال على هذا :
إن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان ثاني اثنين أحدهما
رسول الله - صلى الله عليه ( وآله ) - في التقدم إلى الإسلام ، وقد سبق تقريره
حقا ( 2 ) ويأتي أيضا بعد ، ما هو مؤكد له ، وثاني اثنين أحدهما رسول الله في
الحث على الإسلام ، وقد ذكرنا حال المستجيبين له مع ثبوت ذلك ( 3 ) .
وأما كونه ثاني اثنين إذ هما في الغار ، فقد ذكرنا ما يتعلق
بالغار ( 4 ) ، وبإزائه أن عليا - عليه السلام - أوحد الكل في المبيت على
الفراش .
وأما كونه ثاني اثنين في العريش مشرفا بذلك له على
أمير المؤمنين - عليه السلام - خاطف أرواح الكفار ، قاطف رؤوس الفجار ،
مسعر هاتيك المواقف بنار عزائمه وضرام صوارمه ، بل مخمدها بسكب قواطر
صوارمه ، فطريف ، إذ قد سبق له كلام في أنه ليس الوداع كالمفتون ، ولا
المستريح كالمتعب ( 5 ) ، وأراه هاهنا ، قد نسي ما قرره وأنكر ما حرره .
ثم هو بذلك راد على كتاب الله تعالى المجيد في قوله : * ( لا يستوي
هامش
( 1 ) العثمانية : 54 .
( 2 ) مرت الإشارة إليه ص ( 31 ) .
( 3 ) ص : 40 .
( 4 ) ص : 54 .
( 5 ) مرص : ( 38 ) .