البيضاوي :
البيضاوي أهم هؤلاء جميعا ، واسمه « أبو عبد اللّه بن عمر البيضاوي » من مواليد إقليم فارس . وقد اشتغل فترة من حياته بالقضاء في مدينة « شيراز » وألف تفسيرا للقرآن ما زال يعتبر أحسن التفاسير وأكثرها انتشارا حتى هذا الزمان . وله أيضا مختصر ممل في التاريخ كتبه باللغة الفارسية باسم « نظام التواريخ » .
ياقوت المستعصمى :
كذلك يعتبر من رجال هذه الفترة واحد من كبار الخطاطين الذين ظهروا في ديار المشرق وهو « ياقوت » الملقب ب « المستعصمى » لأنه اشتغل بخدمة الخليفة صاحب الحظ العائر الذي سبق لنا بيان نهايته في خاتمة الفصل السابق .
وقد ذكر « ميرزا حبيب » في كتابه « خط وخطاطان » أي « الخط والخطاطون » ترجمة حياته « 1 » . وأشار إلى أنه توجد في القسطنطينية عاصمة الدولة العثمانية ثلاث نسخ من القرآن كتبها ياقوت بخط يده : الأولى مؤرخة سنة 584 ه - 1188 وهي محفوظة في ضريح السلطان سليم ؛ والثانية مؤرخة سنة 654 - 1256 م وهي محفوظة في جامع آيا صوفيا ، والثالثة مؤرخة سنة 662 - 1263 م وهي محفوظة في ضريح الحميدية .
ويقال أن « ياقوت » ظفر بمائتى ألف مثقال من الذهب ، أجرا لنسخة من « الشفاء » كتبها لملك دهلي « محمد تغلق » « 2 » .
وقد مات في سنة 667 ه - 1268 م وفقا لعبارة بحساب الجمل مذكورة في كتاب « ميرزا حبيب » ، ولكن « بروكلمان » يذكر أنه مات في سنة 698 ه - 1298 م « 3 » . ويعتبر « ياقوت » وسلفاه اللذان سبقاه « ابن مقلة » و « ابن البواب » أكبر الخطاطين الثلاثة الذين لهم فضل بالغ عظيم على الخط العربي .
هامش
( 1 ) طبع هذا الكتاب في مدينة القسطنطينية سنة 1306 ه .
( 2 ) هذه الرواية يشوبها اضطراب من ناحية صحة التاريخ المنسوبة إليه .
( 3 ) أنظر الجزء الأول ص 353 من كتابه « تاريخ الأدب العربي » .