الفصل الثامن كتاب العصر المغولي الأول 600 - 660 ه - 1203 - 1262 م
مقدمة :
سأتحدث في هذا الفصل عن أهم الكتاب الذين ظهروا في العصر الذي تحدثت عنه في الفصل السابق ، وسأترك الحديث عن « شعراء الفرس » إلى فصل لاحق لأن ثلاثة منهم على الأقل تكفى أخبارهم لملء هذا الفصل الذي سيكون خاتمة فصول هذا الكتاب . وهؤلاء الكتاب ينقسمون إلى ثلاثة أقسام متباينة :
1 - كتّاب ولدوا في « إيران » وكتبوا كل كتاباتهم أو أغلبها باللغة الفارسية .
2 - كتّاب ولدوا في « إيران » وكتبوا كل كتاباتهم أو أغلبها باللغة العربية .
3 - كتّاب ليسوا من أصل إيرانى وكتبوا بالعربية ، ولكن لا يمكن التغاضي عن ذكرهم لما لهم من صلة خاصة بإيران ، وبالموضوعات الفارسية ، أو لما لهم من أثر هام في العالم الإسلامي عامة . ومن أجل ذلك كان لزاما علينا أن نتحدث عنهم بعض الشئ في هذا الكتاب الذي خصصناه أصلا لدراسة النشاط الأدبي في إيران دون غيرها من الأقطار .
ولكن بعض الدوافع العملية تجعل من المناسب إهمال هذا التقسيم ، وتفرض علينا أن نتناولهم جميعا بالبحث طبقة طبقة ، وفقا للموضوعات التي تناولوها بالكتابة ، دون تفرقة بين من كتب منهم بلغة من اللغات أو بأخرى ، ذلك لأن اللغة العربية كانت إلى ذلك الوقت منتشرة في إيران ، يصاغ فيها كثير من الأدب والعلم والثقافة ؛ وقد ظلت محافظة على مالها من مكانة عالية في هذه الديار حتى انتهى الأمر بسقوط الخلافة وتخريب بغداد عاصمة الإسلام وحاضرة المسلمين .
فلنبدأ إذن بذكر المؤرخين وأصحاب التراجم والجغرافيين وقد سبق لنا الإشارة إلى أهمهم في الفصول السابقة .