الجديدة » واستطاع أن يكون مرهوب الجانب منذ استيلائه على حصن « الموت » في 6 رجب سنة 483 ه - 4 سبتمبر سنة 1090 م ؛ ثم مات في 23 مايو سنة 1124 م « 1 » - 518 ه .
وكان الحسن رجلا غليظ القلب ؛ خالفه ولداه في بعض تعاليم مذهبه فأمر بقتلهما ، وعين أحد أتباعه خليفة له وهو المعروف باسم « كيا بزرگ أميد » وإليه ينتسب الستة الذين أعقبوه في رئاسة هذا المذهب . فقد خلفه عند مماته ابنه « محمد » في 20 يناير سنة 1138 م - 533 ه ؛ فلما مات في 21 فبراير سنة 1162 م - 558 ه خلفه ابنه الحسن الذي عرف بين أتباعه باسم « الحسن على ذكره السلام » . وقد أعلن الحسن في جرأة أنه ليس من أحفاد « كيا بزرگ اميد » بل هو من سلالة الفاطميين ومن أعقاب الإمام « نزار بن المستنصر » الخليفة الفاطمي الذي دعا له الإسماعيليون دعوتهم الجديدة ، وبهذا الادعاء الجرىء أعلن الحسن نفسه إماما للمذهب وليس داعيا له .
وكان الحسن يريد أن يعلن هذا الادعاء قبل وفاة أبيه . ولكن أباه استطاع أن يكبح جماحه فأسرع بقتل جماعة من أتباعه يبلغون مائة وخمسين رجلا ، وشرد مائة وخمسين آخرين فنفاهم خارج حصنه في الموت ، ولكن الفرصة تهيأت للحسن عند وفاة أبيه فعقد في 17 رمضان سنة 559 ه - 8 أغسطس سنة 1164 م جمعية عامة للإسماعيليين أسماها « عيد القيامة » ثم خطب فيهم بوصفه « إماما » لهم ، وأعلنهم أن القرآن قد ألغيت معانيه الحرفية منذ ذلك التاريخ ، وأن تعاليم الإسلام لا تشير إلى هذه المعاني الحرفية التي تدل عليها الكلمات بل إلى معان أخرى رمزية تحتاج إلى إيضاح وتفسير . . . ! !
وقد قابل أتباعه هذا التصريح خير قبول وأسرعوا إلى العمل بمقتضاه فكان ذلك سببا في زيادة النفور الذي أجسه أهل السنة لهم ، ويقول « رشيد الدين فضل اللّه » أنه ابتداء من ذلك الوقت أخذ أهل السنة يطلقون عليهم اسم « الملاحدة » ، ومن عجب أن الحسن كان يطلق على مقره اسم « مؤمنآباد » أو بلدة المؤمنين . . . ! !
هامش
( 1 ) اعتمدنا في هذه التواريخ على ما ذكره صاحب « جامع التواريخ » وقد ذكر هذا الكتاب تفاصيل كثيرة عن الإسماعيلية تزيد على ما ورد عنهم في تاريخ « جهانگشاى » ولكن هناك قدرا مشتركا بينهما تكاد تتفق كلماته .