تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
وإلى « الحسن » يرجع الفضل في تنمية تعاليم الإسماعيلية وخاصة من ناحيتها الفلسفية وهو الذي أنشأ الدعوة الجديدة التي أسماها ب « دعوة القيامة » . وقد انتهى الأمر بقتله في « لمسر » في 10 يناير 1166 م - 562 ه على يد صهره « الحسين بن ناماور » أحد أحفاد الديالمة من آل بوية .

[ ابنه « نور الدين محمد » ]

وقد تولى مكانه ابنه « نور الدين محمد » فكان أول ما فعله أن أمر بإعدام قاتل أبيه ، وكذلك باستئصال البقية الباقية من البويهيين . وقد اتبع تعاليم أبيه ، وكان فيما يقولون على نصيب كبير من القدرة الأدبية والمعرفة الفلسفية ، كما كان على جانب كبير من القدرة على الإقناع ، فاستطاع أن يضم إلى جانبه الفيلسوف الكبير « فخر الدين الرازي » بواسطة « الحجج الدامغة » التي قدمها إليه أي بواسطة الذهب والسيف ، فجعله على الأقل يظهر شيئا من الاحترام للمذهب الذي كان يتولى رئاسته . وقد كانت هذه بداية طيبة لفخر الدين الرازي لأن المرتب الكبير الذي كان يتلقاه في « الموت » لقاء أن يكف عن ذكر الإسماعيلية بسوء ، مكنه في النهاية من أن يقدم نفسه إلى الأميرين الغوريين « شهاب الدين » و « غياث الدين » وكذلك إلى ملك خوارزم « محمد خوارزمشاه » . ومات « محمد بن الحسن على ذكره السلام » في أول سبتمبر سنة 1210 م - 607 ه فأعقبه ابنه « جلال الدين » وقد خالف سياسة أبيه وجده فأعلن إلغاء جميع المذاهب ، وأعلن نفسه مسلما سنيا ، وأصبح يعرف باسم « نومسلمان » أو « المسلم الجديد » وقد أسرع بتقديم خضوعه للخليفة العباسي « الناصر لدين اللّه » وأخذ يوثق العلاقات بينه وبين أمراء المسلمين ، وبعث بأمه إلى مكة لتؤدى فريضة الحج في سنة 1210 م - 607 ه . ولكي يقيم الدليل على حسن نواياه بعث إلى فقهاء « قزوين » وهي أقرب البلاد جوارا إلى مقره في « الموت » يدعوهم إلى أن يراجعوا الكتب التي يقتنيها وأن يعدموا منها ما يرونه خارجا عن تعاليم الإسلام أو متضمنا لشئ من الإلحاد . وقد وثق به في النهاية جميع الناس ، وخلع عليه الخليفة الخلع الطيبة وقربه أشد التقريب ، فكان ذلك مثارا لحسد ال « خوارزمشاه » مما ترتب عليه اشتداد الخلف بين خوارزم وبغداد بحيث أدى ذلك إلى كثير من النتائج السيئة والعواقب الوخيمة وقد تحالف مع الأتابك « مظفر الدين أزبك » 1213 - 1215 ( - 610 - 612 ه ) ضد « ناصر الدين منگلى » ؛ وكان الوحيد من بين « مشايخ الجبل » الذي
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 578 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى