تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
وقد زار « ظهير الدين » مدينة أصفهان ، ولكن قاضى قضاتها المسمى ب « صدر الدين عبد اللطيف الخجندى » لم يحسن استقباله فبقى بها فترة قصيرة ، وكان من بين أعدائه « مجير الدين البيلقانى » شاعر الهجاء والتهكم في أصفهان ، وهو نفس الشاعر الذي صادفناه من قبل بين خصوم « الخاقاني » ، وقد أشار إليه « ظهير الدين » في البيت التالي ، وفيه يتهكم به وبملابسه الفاخرة التي كان ينالها من « قزل أرسلان »
گر بديباهاى فاخر آدمي گردد كسى * پس در أطلس چيست گرك ودر عبائى سوسمار « 1 »
ومعناه :
إذا استطاع الإنسان أن يصير آدميا بالملابس الفاخرة * فماذا يكون الذئب في فروه الوافر ، والضب في جلده الفاخر . . ! !
وقد اعتزل « ظهير الدين » قبيل انتهاء حياته عيشة الملوك والقصور وقنع كما فعل الكثيرون غيره من شعراء المديح بعيشة الاعتكاف والتعبد في تبريز حتى أدركته الوفاة في نهاية سنة 1201 م « 2 » - 598 ه وقد دفن هنالك ، كما رأينا من قبل ، في مقبرة « سرخاب » بجانب الشاعرين المعروفين « خاقانى » و « شاهفور الأشهرى » . ومع ذلك فإن قصائد « ظهير الدين » خالية من كل أثر للتدين ، عاطلة من كل ما يشعرنا بأنه أحسن التعبد والتزهد ، وهي - على العكس من ذلك - دنيوية في أغراضها ومعانيها ، بحيث إذا فرضنا جدلا أنه شعر بالندم في آخر حياته من التزامه حياة القصور فقرر بعد ذلك الاعتزال والاعتكاف ، وجب علينا لزاما أن نفترض أيضا أنه اعتزل فيما اعتزل قول الشعر وإنشاء القصيد . ولقد حملت نفسي مشقة كبيرة في قراءة ديوانه المخطوط ، ولكن النتيجة التي حصلت عليها من هذه القراءة كانت محزنة مزعجة ، فلقد وجدت أن الإشارات التي تشير إلى حوادث تاريخية قليلة جدا ، كما وجدت أن سائر أشعاره تجرى على نمط واحد ، فهي دائما من نوع القصيد المصقول المهذب الذي امتاز به شعراء المديح من الفرس فجعل أشعارهم خالية من كل ما يستسيغه الذوق ، وجعلها خالية من الأقوال العنيفة
هامش
( 1 ) أنظر « تذكرة الشعراء » ص 114 . ( 2 ) سنة 598 ه كما ذكر ذلك « تاريخ گزيده » و « تذكرة الشعراء » لدولتشاه ويقول « تاريخ گزيده » أنه مات في شهر ربيع الأول من هذه السنة .