تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
وقد خصص « عوفي » مقالة ليست بالقصيرة لحياة « ظهير الدين » « 1 » وفيها مغالاة كبيرة في بيان سمو مرتبته وعلو منزلته حتى إنه قال : « إن لشعره من الرقة واللطف ما ليس لشعر غيره من الشعراء » « 2 » وأضاف « عوفي » إلى ذلك أن « ظهير الدين » ولد في بلدة « فارياب » في الشمال الشرقي من إيران ، ولكنه فاز بشهرة عريضة في العراق حيث كان يفوز برعاية خاصة يتلقاها من حاكم أذربيجان الأتابك « نصرة الدين أبى بكر بن محمد بن ايلدگز » الذي كان يلقب باسم « جهان پهلوان » أي « بطل العالم » . وقد أفرد له « دولتشاه » مقالة طويلة ( ص 109 - 114 من تذكرة الشعراء ) قال فيها : أن ظهير الدين كان تلميذا للشاعر رشيدى السمرقندي ، وإنه ترك خراسان وهاجر إلى العراق وأذربيجان في أثناء حكم الأتابك « أرسلان بن ايلدگز » ( 581 - 587 ه - 1185 - 1191 م ) ، وإنه كان قبل ذلك في خدمة « طغان » حاكم نيسابور ، وإن بعض الأكابر والأفاضل يعتبرون أشعاره أرق وأدق من أشعار الأنورى . ويبدو لنا مما جاء في « تاريخ طبرستان » أن « ظهير الدين » كان قبل ذلك ملتحقا بخدمة إصبهبذ مازندران المسمى « حسام الدولة اردشير بن الحسن » الذي قتل في أول إبريل سنة 1210 م - 607 ه ؛ وإليه وإلى جوده يشير « ظهير الدين » في كثير من اللوعة والندم حيث يقول :
شايد كه بعد خدمت ده سال در عراق * نانم هنوز خسرو مازندران دهد
ومعناه : وهل يجوز بعد ما انقضت علىّ عشر سنوات خدمتها في العراق أن يظل ملك مازندران يعطيني قوتى . . . ؟ ! « 3 »
هامش
( 1 ) أنظر ج ص 298 - 307 من « لباب الألباب » . ( 2 ) المترجم : العبارة الفارسية الأصلية هي : « وشعر أو لطفى دارد كه لطف أو هيچ شعر ديگر ندارد » . ( 3 ) يقول ابن اسفنديار في كتابه « تاريخ طبرستان » إن بعض الخدم نقل هذا البيت إلى إصبهبذ مازندران فأمر بأن يعطى الشاعر مائة دينار وجوادا وخلعه ومنطقة مرصعة بالجواهر .