تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
ويقول « ژوكوفسكى » إنه اختارها لأنها من آخر ما نظمه « الأنورى » من قصائد رائعة ، هذا بالإضافة إلى ما اشتملت عليه من أخبار متعلقة بحياته .

[ اختار « ژوكوفسكى » أربع غزليات فقط ]

وقد اختار « ژوكوفسكى » أربع غزليات فقط من غزليات « الأنورى » واعترف بأنه اختارها بطريق المصادفة لأنه يعتبر سائر غزلياته متساوية من حيث الصنعة والمعنى . وقد أتبع « ژوكوفسكى » مقدمة كتابه بتمهيد بين فيه مركز الشاعر المحترف في إيران في هذه الفترة على الخصوص ، ووضح فيه الحاجة الملحة التي كانت تدفع الشاعر إلى العمل ليحصل على المال اللازم له ، مما يجعله يكرس مجهوداته للأشعار السياسية ومدح الأمراء والكبراء ، وإن كان يتخلل هذا المدح عادة شئ من التهكم بخصومهم لأن التهكم من مستلزمات المدائح على العموم . ويقول « ژوكوفسكى » إن استعمال البديع في النظم - دون استعماله في الشعر بمعناه الحقيقي - كان نتيجة لتزاحم « شعراء الملوك » الذين كانوا يقومون إلى حد ما بمهمة الصحفيين في الوقت الحاضر وكذلك بمهمة الندماء والمهرجين . فقد كان شاعر القصر يكتب من أجل المال ، وربما تحدث عن ذلك صراحة كما قال الشيخ « أبو زراعه المعمري الجرجاني » لممدوحه : « إذا أعطيتني واحدا من ألف مما كان يناله الرودكى من عطاء الملوك ، فسأنظم في مدحك من القصيد ما يفضل قول الرودكى ويعلو عليه ألف مرة . . . ! ! » « 1 » وكان يطلب من الشاعر أن يبرهن على أنه كفء للقول في كل مناسبة تعرض لممدوحه ؛ فعليه أن يقول في الفرح والمرح ، وأن يقول في الحزن والترح ، وأن يهنىء مليكه بسلامة بصره لأنه استطاع أن يرى الهلال الجديد يعلن انتهاء شهر الصيام ، وأن يسليه إذا سقط عن ظهر جواد جامح أو إذا رمى
هامش
( 1 ) المترجم : أنظر ص 10 من ج 2 من « لباب الألباب » حيث يقول :اگر بدولت با رودكى نمىمانم * عجب مكن سخن از رودكى نه كم دائم اگر بكورى چشم أو بيافت گيتى را * ز بهر گيتى من كور بود نتوانم هزار يك ز آن كو يافت از عطاء ملوك * بمن دهى سخن آيد هزار چندانم
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 473 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى