وأكثر هؤلاء الكتاب - كما هو ظاهر - من أصل فارسي ، ولكن دراستهم بالتفصيل تعتبر من موضوعات « الأداب العربية وتاريخها » ، ولا مجال لها في هذا الكتاب حتى لو اتسعت لذلك صفحاته واستوعبتها أوراقه . ومع ذلك فإني أنبه كل جاد في الاشتغال بتاريخ الآداب الفارسية بأن يعود نفسه على الاطلاع على أكثر مؤلفات هؤلاء الكتاب بين الفينة والفينة ، لأن اللغة العربية - كما أشرنا إلى ذلك من قبل - ظلت تحافظ على مكانتها في إيران كلغة للعلوم والآداب حتى كانت غارة المغول وسقوط بغداد في منتصف القرن السابع الهجري والثالث عشر الميلادي ؛ وقد ألف فيها المؤلفون أكثر كتب المراجع التي لا يستغنى عنها الطالب الجاد والدارس المتفحص ، وربما كان من الخير أن أفصل الحديث قليلا عن بعض هؤلاء الكتاب ولنبدأ بالباخرزى فقد توفى سنة 468 ه - 1075 م وكان لزاما علينا أن ندرسه في الفصل السابق لولا ما وقعنا فيه من سهو وإغفال .
الباخرزى :
هو « أبو القاسم علي بن الحسن بن أبي الطيب الباخرزى » وقد اشتهر بقول الشعر وكتابة تراجم الشعراء . وقد كتب عنه صاحب « اللباب » باعتباره شاعرا ، فترجم له ترجمة مطولة في الجزء الأول من كتابه في الصفحات من 68 إلى 71 ، أما باعتباره من أصحاب كتب التراجم فقد استطاع « الباخرزى » أن يتم كتاب « يتيمة الدهر » الذي وضعه « الثعالبي » من قبل ، فأكمله بكتابه « دمية القصر » وضمنه سير حياة 225 شاعرا من المعاصرين وعشرين رجلا من أهل الفضل لم يؤثر عنهم شئ من الشعر « 1 » . ومن الأسف أنه قصر عنايته على ذكر الشعراء الذين صاغوا شعرهم بالعربية ، وأغفل ذكر شعراء الفرس ، ولو أنه تحدث عنهم لكان حديثه صدرا لكثير من الأخبار الصادقة الصحيحة .
هامش
( 1 ) لهذا الكتاب مخطوطتان في المتحف البريطاني تحت رقم 994 و 9Addورقم 23374Add