تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
« ويروون أيضا أن الأمير عبد اللّه بن طاهر أمير خراسان أثناء حكم الخلفاء » « العباسيين ( من سنة 213 ه إلى سنة 230 ه - 828 - 844 م ) كان » « يجلس في يوم من الأيام في مدينة نيسابور ، فأحضر إليه شخص كتابا وقدمه » « إليه على سبيل الهدية . فسأله الأمير : ما هذا الكتاب ؟ فأجابه : إنه قصة » « وامق وعذرا ، وهي حكاية طيبة جمعها الحكماء لكسرى أنو شروان . . ! » « فقال الأمير : إننا قوم لا نقرأ غير القرآن ، ولا نريد غير قراءته وقراءة أحاديث » « الرسول ، ولا حاجة بنا إلى مثل هذا الكتاب لأنه من تواليف المجوس وهو » « مردود لدينا . ثم أمر بهذا الكتاب فألقوه في النهر ، وأمر الناس أن يحرقوا » « تصانيف العجم وكتب المجوس أينما وجدت في ولاياته ، ومن أجل ذلك لم توجد » « أشعار فارسية حتى أيام السامانيين ، وإذا وجدت أشعار فارسية قبل هذا الزمن » « فإنها كانت تنشد دون أن تدون . » وقد ذكر « إتيه » أن هذه القصة نظمت ست مرات في الفارسية ، ولكن يبدو أن هذه المنظومات الست قد ضاعت جميعا ، ولم تصل إلينا ، ولم يبق ما يدلنا على موضوعها إلا ما نقله الينا الشاعر « لمعى » في ترجمته التركية التي نقلها عن منظومة « العنصري » وهي أولى هذه المنظومات من الناحية التاريخية ولو أن عوفي لم يورد عنها شيئا إلا مجرد الإشارة إليها « 1 » . أما « دولتشاه » فيذكر في مقالته التي خصصها لترجمة حال « فصيحى الجرجاني » أنه رأى بضع أوراق متناثرة من منظومة هذا الشاعر لهذه القصة ، وقد نقل منها بيتا واحدا ، صياغته على وزن ال « شاهنامه » أي على وزن المتقارب المثمن « 2 » . ثم يجتهد « دولتشاه » في أن يعوضنا عن قلة الأخبار التي أوردها عن هذا الشاعر بكتابة مقال قصير عن سيده وراهبه « عنصر المعالي كيكاوس » حفيد « قابوس بن وشمگير » أمير « طبرستان » الذي امتاز بتفوق أدبى نادر مكنه من تأليف كتاب « قابوس‌نامه » وهو الكتاب الذي سنتحدث عنه مباشرة في هذا المقام .
هامش
( 1 ) انظر « لباب الألباب » ج 2 ص 32 سطر 1 - 9 ( 2 ) المترجم : هذا هو نص البيت الذي ذكره دولتشاه في 69 من تذكرة الشعراء :چه فرح وجودي كه از همتش * بميرد بپاى ولى نعمتش