تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
« عيسى بن يحيى » . فلما بلغ السابعة عشرة من عمره طبقت شهرته الآفاق في الطب حتى استدعوه لمداواة الأمير « نوح بن منصور السامانى » وقد نجح في معالجته نجاحا تاما ، فقربه ذلك الأمير ، وأغدق عليه من نعمه ، وسمح له أن يتردد على مكتبته الزاخرة بالمؤلفات ، وقد وصفها ابن سينا فقال إنها مكتبة غنية بالكتب الكثيرة ؛ وكان بعض هذه الكتب مجهول الاسم لدى كثير من الناس ، كما كان بعضها غير معروف له من قبل ، ولم يصادفه في غيرها فيما بعد ؛ ومن أسف أن هذه المكتبة احترقت بعد ذلك بقليل من الوقت ، فاتهمه جماعة من أعدائه بأنه أحرقها عامدا حتى يصبح وحده الواعي لما استفاده من كتبها النادرة ومخطوطاتها الفريدة . وأدركت المنية بعد ذلك والده ، وانهارت الدولة السامانية بالقرب من نهاية القرن العاشر الميلادي ( الرابع الهجري ) فكان ذلك سببا في أن يترك ابن سينا مدينة « بخارى » وأن يقصد إلى « خوارزم » . وقد فاز هنالك بتقريب أميرها « مأمون » له ، ولكن الظروف التي سردناها فيما سبق من صفحات - نقلا عن كتاب « چهار مقاله » - اضطرته كما روينا ، إلى الهرب من « خوارزم » إلى « نسا » و « أبيورد » و « طوس » حتى وصل أخيرا إلى « جرجان » حيث أحسن استقباله « شمس المعالي قابوس بن وشمگير » فنزل عنده مكرما معززا ، حتى إذا قتل هذا الأمير ترك ابن سينا « جرجان » وذهب إلى « الري » و « قزوين » و « همدان » حتى انتهى به المطاف إلى مدينة « أصفهان » حيث التحق بخدمة الأمير البويهي « علاء الدولة ابن كاكويه » . ولقد تعرض أثناء حياته لكثير من الشدائد والمحن ولاحقته الأمراض والعلل ، وقضى فترة في المحبس والمعتقل ، وكادوا يعدمونه في وقت من الأوقات ، ولكنه ظل يكافح حتى اغتاله الموت في النهاية فقضى فريسة لعلة أصابت أمعاءه في صيف سنة 1037 م - 429 ه « 1 » .
هامش
( 1 ) يرى ابن الأثير في نهاية حوادث سنة 428 ه أن علاء الدولة كان متهما في دينه ، ومن أجل ذلك فقد التحق ابن سينا بخدمته حتى يستطيع أن يكمل مؤلفاته المليئة بالإلحاد دون أن يصيبه شئ من الأذى . فلما أصابت الهزيمة علاء الدولة على أيدي الغزنويين في سنة 425 ه -