ولمن شاء أن يعرف مثلا من أمثلة الفحش الذي يحط من قيمة كثير من الهجويات الفارسية أن يقرأ في دقة وتمعن مجموعة الهجويات المنظومة التي تبودلت في العراك الذي نشأ بين الشاعر خاقانى ( المتوفى في سنة 1199 م - 596 ه ) وبين أستاذه ومعلمه « أبى العلاء الگنجوى » وهذه الهجويات منشورة مع ترجمتها في المقال الممتع الذي نشره « خانيقوف » بعنوان « مقالة عن خاقانى الشاعر « 1 » الفارسي في القرن الثاني عشر » ، وفيما يلي الرباعية التي قالها « أبو العلاء » فافتتح بها هذا النزاع المستطير الذي وقع بين الشاعرين ، وهذه الرباعية هينة يسيرة إذا قورنت بما تلاها من منظومات شديدة الفحش ، ومن أجل ذلك فالمقام يسمح لي بترجمتها ، أما نصها الفارسي فكما يلي :
خاقانيا گر چه سخن نيك دانيا * يك نكته گويمت بشنو رايگانيا
هجو كسى مكن كه ز تو مه بود بسن * باشد كه پدر بودت تو ندانيا
وأما ترجمتها فكما يلي :
- يا خاقانى . . . إنك ماهر في صناعة الأشعار والكلام
ولكن دعني أحدثك بمسألة دقيقة واستمعها منى مجانا
- حذار أن تهجو بعد اليوم من يكبرك سنا ، فلعله أن يكون أباك وأنت لا تعلم ذلك ! !
أما الهجوية التي يتضمنها البيتان التاليان فربما كانت أفضل أنموذج صادفته للهجويات الفارسية المهذبة التي لا يبلغها اللوم ولا يصيبها التجريح ؛ وهذان البيتان منسوبان للشاعر « كمال بن إسماعيل الأصفهاني » الذي قتله المغول عند غارتهم على
هامش
-بسى سال بردم بشهنامه رنج * كه تا شاه بخشد مرا تاج وگنج
بجز خون دل هيچ چيزم نداد * نشد حاصل من ازو غير باد
اگر شاهرا شاه بودى پدر * بسر بر نهادى مرا تاج زر
اگر مادر شاه بانو بدى * مرا سيم وزر تا بزانو بدى
چو اندر تبارش بزرگى نبود * نيارست نام بزرگان شنود( 1 ) أنظرMemoire sur Khacani . par N . de Khanikof ; Paris . 1865 . .وهذا المقال منشور أيضا في « المجله الآسيوية » عدد أغسطس سنة 1864 .