ولا شك أن إبداء المهارة في اقتباس الآيات القرآنية أو التلميح إليها يعتبر من أجمل الصناعات التي يعجب بها المسلمون عامة والتي تحتل مكانة أثيرة في قلوبهم .
وستتهيأ لي الفرصة ثانية للحديث عن هذا الموضوع في نهاية هذا الفصل .
3 - التصحيف :
والتصحيف من أجمل الصناعات . وهو عبارة عن تغيير مواضع النقط التي تستعمل في كثير من حروف الأبجدية العربية ، فإذا تغيرت مواضع هذه النقط وبقي بناء الأحرف على شكلها الأصلي تغير معنى العبارة « المصحفة » تغيرا تاما . ومن أمثلته ما ورد في « بستان الشيخ سعدى « 1 » » .
مرا بوسه گفته بتصحيف ده * كه درويش را توشه از بوسه به
ومعناه :
- إعطنى قبلة « بوسة » مع تصحيفها
فإن الزاد « توشه » خير للدرويش من القبلة « بوسه « 2 » »
ولا يمكن التمثيل لهذا الضرب من الصناعة إلا باستعمال الحروف العربية ، ولولا ذلك لاستشهدت بقصيدة رائعة أوردها « رشيد الدين » في كتابه « حدائق السحر « 3 » » .
لو صحفت أبياتها لتغير معنى كل منها وانتقل مغزاها من المدح والثناء إلى القدح والهجاء . فمثلا لو أخذنا المصراع الذي يقول فيه :
* هست در أصلت بلندى بىخلاف *
ومعناه :
* والرفعة في أصلك بلا خلاف *
ثم صحفناه لأصبح المصراع :
هامش
( 1 ) صفحة 166 من طبعة جراف .
( 2 ) المترجم : كلمة « بوسه » في الفارسية بمعنى قبلة ، وكلمة « توشه » بمعنى زاد أو قوت .
( 3 ) المترجم : أنظر ص 170 من ترجمتى العربية لكتاب « حدائق السحر » .