منه كان الكلّ وإليه ينحلّ قال الروح والهواء يمسكان العالم والروح والهواء يقالان على معنى واحد قولا متواطئا وان تاليس الملطي يرى المبدأ الماء وإليه ينحلّ وهؤلاء قد أقرّوا بفساد العالم وإن كانوا رأوا له صلاحا يرجع إليه وحكى عن أثاغورس أنّه كان يرى العالم يكوّن والله يكوّن ذاته وانه إمّا من قبل الطبيعة ففاسد لأنّه محسوس جسم مجسّم وإمّا من سياسة الله وحفظه فقير فاسد وهؤلاء قد حكموا عليه بالفساد من قبل طبعه وأجازوا أن لا يفسده الله وكذلك المسلمون [ f 62 v ] يجيزون ذلك إلَّا أنّ الخبر ورد بخلافه وأمّا أرسطاطاليس فإنّه يرى الفساد في الحرّ المنفعل الَّذي تحت فلك القمر وحكى عن جماعة منهم أنّهم يقولون بالكون والفساد وهذا كلَّه من الدليل على ابتداء الحدث وجواز انتهائه من مذهبهم وقد احتجّ من احتجّ منهم في إبطال العالم أنّه من الاسطقسّات الأربع ولا بدّ لها من التمايز والانحلال كما الإنسان مجموع من الطبائع الأربع وتمايزها سبب هلاكه وفنائه وأمّا الثنويّة فإنّهم يقولون ببطلان من امتزاج الكونين وجواز افتراقهما وتباينهما بعد امتزاجهما حتّى تعود
البدء والتاريخ — صفحة 142
مساهمون: أحمد بن سهل البلخي
ص١٤٢