تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجامة الحديثة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
عرضتهم يأكلون مع بعضهم البعض في غرف البخار ويشربون أو يعزفون على الآلات الموسيقية في تلك الحمامات . وفي وسط تلك المشاهد كان هناك شخص يجرى فصد الدم على يدي صاحب الحمام الذي كان - هو الأخر - حلاقا ، وجراحا ، وفصّاد دماء . أما أطباء تلك الفترة فكانوا يتجنبون إجراء هذه العملية لا لشئ إلا لأن ممارستها لم تتطلب الحصول على ترخيص بمزاولة الطب ، ومن ثم كان يحتكر اجراءها الحلاقون ، والنجارون والحدادون . أما خلال عصر رسول الله محمد بن عبد الله ( عليه الصلاة والسلام ) فقد انتشر استخدام الحجامة وحتى حلول القرن الثالث عشر للميلاد عندما انحرفت عن العلوم البحتة . وما أن حل عصر النهضة حتى كانت الحجامة قد ارتبطت بحميمية بعلم التنجيم . ولقد استمتع طب التنجيم بسلطة مطلقة خلال الفترة بين القرنين الثالث عشر والسابع عشر لكنه تأثر - إلى حد كبير - بعملية الحجامة . ونظرا لأن عملية الفصد كانت تعتبر طريقة علاج ضرورية ، فقد وضع لاستخدامها نظام يعتمد على خرائط النجوم ، وكان يقال إن كل عرق في جسم الانسان يتصل بأحد النجوم أو الكواكب . . بالضبط كما يتصل مختلف أعضاء الجسم بإشارات في دولاب الأبراج . واتفاقا مع الاعتقاد السائد بأن حياة كل من أعضاء جسم الانسان محكومة بمجموعة من النجوم ، فقد كان فصد الدماء يعتقدون أن باستطاعتهم تشخيص جميع الأمراض من خلال قراءة مواقع النجوم . وكما تقول السجلات ، فإنه يوجد ( ا 5 ) موقعا يمكن اجراء فصد الدم عليها بهدف العلاج ، وأن كلا من هذه النقاط تتصل بنقاط الوخز وبذلك يصل عدد مواقع فصد الدم المتاحة إلى المئات . ذلك أن فصد الدم لم يكن مسبوقا - في جميع الأحوال بفحص طبي كما أنه كان يمارس لأغراض الوقاية حتى في غياب المرض . وعلى أية حال ، فقد كان هناك ، خلال تلك الفترة ، أطباء لم ينبذوا العلاج عن طريق النجوم فحسب بل إنهم رفضوا بشدة عملية فصد الدم والتقسيم