وهؤلاء مشيخة قومك ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور ولا أرى أبا بكر إلا
أقوى : على هذا الأمر منك ، وأشد احتمالا واستطلاعا ( 1 ) فسلم لأبي بكر هذا الأمر ،
فإنك إن تعش ويطل بك بقاء ، فأنت لهذا الأمر خليق وبه حقيق في فضلك ودينك ،
وعلمك وفهمك وسابقتك ، ونسبك وصهرك ، فقال علي كرم الله وجهه : الله الله يا معشر
المهاجرين لا تخرجوا سلطان محمد صلى الله عليه وآله في العرب عن داره ، وقعر بيته
إلى دوركم وقعور بيوتكم وتدفعون أهله عن مقامه في الناس وحقه ( 2 ) .
فوالله يا معشر المهاجرين : لنحن أحق الناس به لأنا أهل البيت ، ونحن أحق
بهذا الأمر منكم ، وساق الكلام إلى أن قال وخرج علي كرم الله وجهه يحمل فاطمة
بنت رسول الله صلى الله عليه وآله على دابة ليلا في مجالس الأنصار ، تسألهم النصرة
فكانوا يقولون : يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أن زوجك وابن
عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عد لنا به .
فيقول علي كرم الله وجهه ، أفكنت أدع رسول الله صلى الله عليه وآله في بيته ،
لم أدفنه وأخرج أنازع الناس سلطانه فقالت فاطمة : ما صنع أبو الحسن إلا ما كان
ينبغي له ، وقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم .
ثم قال ابن قتيبة : كيف كانت بيعة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال : وإن
أبا بكر رضي الله عنه ، تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند علي كرم الله وجهه ، فبعث
إليهم عمر ، فجاء فناداهم وهم في دار علي " عليه السلام " فأبوا أن يخرجوا ، فدعا
بالحطب .
وقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها فقيل له : يا
أبا حفص إن فيها فاطمة ، فقال : وإن ، فخرجوا فبايعوا إلا عليا فإنه زعم أنه قال :
حلفت أن لا أخرج ، ولا أضع ثوبي على عاتقي ، حتى أجمع القرآن فوقفت فاطمة
هامش
( 1 ) واضطلاعا به خ المصدر .
( 2 ) ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه - خ المصدر .