ذلك أمير المؤمنين عليه السلام غيبه ( 4 ) .
[ بكاؤها عند استماع ذكر أبيها ( صلى الله عليه وآله ) في الأذان ]
وروي أنها قالت ذات يوم : إني أشتهي أسمع صوت مؤذن أبي بالأذان فبلغ
ذلك بلالا وكان امتنع من الأذان بعد النبي صلى الله عليه وآله ، فأخذ في الأذان ، فلما
قال : الله أكبر ، الله أكبر ، ذكرت أباها وأيامه فلم تتمالك من البكاء ، فلما بلغ إلى قوله :
" أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله " شهقت فاطمة عليها السلام وسقطت
لوجهها وغشي عليها ، فقال الناس لبلال : أمسك يا بلال ، فقد فارقت ابنة رسول الله
الدنيا وظنوا أنها قد ماتت ، فقطع أذانه ولم يتمه فأفاقت فاطمة صلى الله عليها فسألته
أن يتم الأذان فلم يفعل وقال لها : يا سيدة النسوان إني أخشى عليك مما تنزلينه بنفسك
إذا سمعت صوتي بالأذان ، فاعفته عن ذلك ( 5 ) .
وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : عاشت فاطمة عليها السلام بعد رسول
الله صلى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوما ، لم تر كاشرة ولا ضاحكة ، تأتي قبور
الشهداء في كل جمعة مرتين الاثنين والخميس ، فتقول : هيهنا كان رسول الله صلى الله
عليه وآله وهيهنا كان المشركون ( 6 ) .
وفي رواية أخرى : كانت تصلي هناك وتدعو حتى ماتت صلوات الله عليها ( 7 )
وروي عن محمود بن لبيد قال : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله كانت
فاطمة عليها السلام تأتي قبور الشهداء وتأتي قبر حمزة وتبكي هناك ، فلما كان في بعض
الأيام أتيت قبر حمزة ( ره ) فوجدتها تبكي هناك ، فأمهلتها حتى سكنت ، فأتيتها
هامش
( 4 ) البحار ج 43 ص 157 .
( 5 ) البحار ج 43 ص 157 .
( 6 ) الكافي ج 3 ص 228 .
( 7 ) البحار ج 43 ص 195 .