ندخر دونك وأنت سيدة أمة أبيك والشجرة الطيبة لبنيك ، لا يدفع مالك من
فضلك ولا يوضع من فرعك وأصلك ، حكمك نافذ فيها ملكت يداي ! ! ! فهل ترين
أن أخالف في ذلك أباك صلى الله عليه وآله .
فقالت عليها السلام : سبحان الله ما كان أبي رسول الله صلى الله عليه
وآله عن كتاب الله صادفا ولا لأحكامه مخالفا بل كان يتبع أثره ويقفوا سوره
أفتجمعون إلى العذر [ الغدر ] إعتلالا عليه بالزور وهذا بعد وفاته شبيه بما بغي
له من الغوائل في حياته ، هذا كتاب الله حكما عدلا وناطقا فصلا يقول :
* ( يرثني ويرث من آل يعقوب ) * ( 64 ) ، ويقول : * ( وورث سليمان
داود ) * ( 65 ) فبين عز وجل فيما وزع عليه من الأقساط وشرع من الفرائض
والميراث ، وأباح من حظ الذكران والإناث ما أزاح به علة المبطلين وأزال التظني
والشبهات في الغابرين ، كلا بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله
المستعان على ما تصفون .
فقال أبو بكر : صدق الله وصدق رسوله وصدقت ابنته ، أنت معدن الحكمة
وموطن الهدى والرحمة وركن الدين وعين الحجة ، لا أبعد صوابك ولا أنكر
خطابك ، هؤلاء المسلمون بيني وبينك قلدوني ما تقلدت وباتفاق منهم أخذت ما
أخذت ، غير مكابر ولا مستبد ولا مستأثر وهم بذلك شهود .
فالتفتت فاطمة صلوات الله عليها [ إلى الناس ] وقالت :
معاشر الناس المسرعة إلى قيل باطل ، المغضية على الفعل القبيح
الخاسر ، أفلا تتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ؟ كلا بل ران على قلوبكم ما
أسأتم من أعمالكم فأخذ بسمعكم وأبصاركم ولبئس ما تأولتم وساء ما به أشرتم
هامش
( 64 ) مريم : 6 .
( 65 ) النمل : 16 .