مدفونا في بطن الأرض ثلاثة أيام أو ثلاث ليال . مع أن إنجيل متى بنفسه
والأناجيل الثلاثة الأخر قد اتفقت على أن المسيح لم يبق في بطن الأرض إلا
يسيرا من آخر يوم الجمعة ، وليلة السبت ونهاره ، وليلة الاحد إلى ما قبل الفجر .
فانظر أخريات الأناجيل ، ثم قل لكاتب إنجيل متى ، ولكل من يعتقد أنه
وحي إلهي : أين تكون ثلاثة أيام وثلاث ليال . ومن الغريب جدا أن يؤمن
علماء الغرب ومفكروه بكتب العهدين ، وهي مليئة بالخرافات والمناقضات ،
وألا يؤمنوا بالقرآن ، وهو الكتاب المتكفل بهداية البشر ، وبسوقهم إلى
سعادتهم في الدنيا والآخرة ، ولكن التعصب داء عضال ، وطلال الحق قليلون
كما أشرنا إليه فيما تقدم .
الثاني : إن القرآن قد يسند الفعل إلى العبد واختياره . فيقول :
" فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر 18 : 29 " .
والآيات بهذا المعنى كثيرة ، فيدل على أن العبد مختار في عمله . وقد يسند
الاختيار في الافعال إلى الله تعالى . فيقول :
" وما تشاءون إلا أن يشاء الله 76 : 30 " .
فزعموا أنه يدل على أن العبد مجبور في فعله . وقالوا : هذا تناقض واضح ،
والتأويل في الآيات خلاف الظاهر ، وقول بغير دليل .
الجواب :
إن كل انسان يدرك بفطرته أنه قادر على جملة من الافعال ، فيمكنه أن يفعلها
وأن يتركها ، وهذا الحكم فطري لا يشك فيه أحد إلا أن تعتريه شبهة من خارج .
وقد أطبق العقلاء كافة على ذم فاعل القبيح ، ومدح فاعل الحسن ، وهذا برهان
البيان في تفسير القرآن — صفحة 86
مساهمون: السيد الخوئي
ص٨٦