تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في تفسير القرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
" قلت : أجبر الله العباد على المعاصي ؟ قال : لا . قلت : ففوض إليهم الامر ؟ قال : قال : لا . قال : قلت : فماذا ؟ قال : لطف من ربك بين ذلك " ( 1 ) . وفي رواية أخرى عنه : " لا جبر ولا قدر ، ولكن منزلة بينهما " ( 2 ) . وفي كتب الحديث للامامية جملة من هذه الروايات . وقالوا : 6 - لو كان الاتيان بكتاب ما معجزا " لعجز البشر عن الاتيان بمثله " لكان كتاب أقليدس وكتاب المجسطي معجزا ، وهذا باطل فيكون المقدم باطلا أيضا . الجواب : أولا : إن الكتابين المذكورين لا يعجز البشر عن الاتيان بمثلهما ، ولا يصح فيهما هذا التوهم ، كيف وكتب المتأخرين التي وضعت في هذين العلمين أرقي بيانا منهما ، وأيسر تحصيلا ، وهذه الكتب المتأخرة تفضل عليهما في نواح أخرى ، منها وجود إضافات كثيرة لا أثر لها فيهما . ثانيا : إنا قد ذكرنا للمعجز شروطا ، ومن هذه الشروط أن يكون الاتيان به في مقام التحدي . والاستشهاد به على صدق دعوى منصب إلهي . ومنها أن يكون خارجا عن نواميس الطبيعة ، وكلا هذين الشرطين مفقود في الكتابين المذكورين . وقد أوضحنا ذلك أتم إيضاح في أول بحثنا عن الاعجاز . وقالوا : 7 - إن العرب لم تعارض القرآن ، لا لكونه معجزا يعجز البشر عن الاتيان
هامش
( 1 ) الكافي : كتاب التوحيد . باب الجبر والقدر والامر بين الامرين . ( 2 ) نفس المصدر .
البيان في تفسير القرآن — صفحة 89 | السيد الخوئي