" قلت : أجبر الله العباد على المعاصي ؟ قال : لا .
قلت : ففوض إليهم الامر ؟ قال : قال : لا . قال :
قلت : فماذا ؟ قال : لطف من ربك بين ذلك " ( 1 ) .
وفي رواية أخرى عنه :
" لا جبر ولا قدر ، ولكن منزلة بينهما " ( 2 ) .
وفي كتب الحديث للامامية جملة من هذه الروايات . وقالوا :
6 - لو كان الاتيان بكتاب ما معجزا " لعجز البشر عن الاتيان بمثله " لكان
كتاب أقليدس وكتاب المجسطي معجزا ، وهذا باطل فيكون المقدم باطلا أيضا .
الجواب :
أولا : إن الكتابين المذكورين لا يعجز البشر عن الاتيان بمثلهما ، ولا يصح
فيهما هذا التوهم ، كيف وكتب المتأخرين التي وضعت في هذين العلمين أرقي بيانا
منهما ، وأيسر تحصيلا ، وهذه الكتب المتأخرة تفضل عليهما في نواح أخرى ،
منها وجود إضافات كثيرة لا أثر لها فيهما .
ثانيا : إنا قد ذكرنا للمعجز شروطا ، ومن هذه الشروط أن يكون الاتيان
به في مقام التحدي . والاستشهاد به على صدق دعوى منصب إلهي . ومنها أن
يكون خارجا عن نواميس الطبيعة ، وكلا هذين الشرطين مفقود في الكتابين
المذكورين . وقد أوضحنا ذلك أتم إيضاح في أول بحثنا عن الاعجاز . وقالوا :
7 - إن العرب لم تعارض القرآن ، لا لكونه معجزا يعجز البشر عن الاتيان
هامش
( 1 ) الكافي : كتاب التوحيد . باب الجبر والقدر والامر بين الامرين .
( 2 ) نفس المصدر .